ـ(57)ـ
مضطهدون مشردون مستضعفون فإذا هم يرثون الأرض، بعد ما يتعرضون لـه من تقلبات في الأحوال السياسية والاجتماعية.
الغرض الثاني: تأكيد المفاهيم الإسلامية وعلاقتها بالحقائق الاجتماعية كما مرّ في الملاحظة الخامسة.
وهنا نجد هذا الأسلوب في الربط بين المفاهيم والحقائق الدينية وبين تطورات الأحداث الاجتماعية، بحيث تصبح صورة هذه المفاهيم أكثر وضوحاً وانطباقاً مع واقع الحياة الإنسانية، ويكون ذلك عندئذ منسجماً مع الأغراض التربوية للقصة التي تسعى لتربية الإنسان المسلم على الإيمان المفاهيم من خلال تجسيدها لـه واقعياً في الحياة المعاشة.
الغرض الثالث: الربط المباشر بين أغراض القصة المتعددة العامة والهدف القرآني العام، وهو تغيير الناس الذين خاطبهم القرآن الكريم، وذلك من خلال التأكيد على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى أن القصة كأنها سيقت بتفاصيلها لتحقيق ربط هذه الدعوات والرسالات الإلهية بهذه النهاية الخاتمة لها، وأن هذه المفاهيم والسنن والأهداف التي عاشتها هذه الرسالات سوف تتحقق في نهاية المطاف في اتباع رسالة الإسلام: [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ...](1).
ويؤكد ذلك هذا النداء الذي يوجهه القرآن الكريم على لسان النبي صلى الله عليه وآله إلى الناس جميعاً، حيث جاء به مسنطرداً في ثنايا القصة: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] (2).
على أن هناك شيئاً تجدر الإشارة إليه. وهو أن القرآن الكريم يهتم عادة بتفصيل قصص الرسل الذين هم من أولي العزم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى لأغراض متعددة ذكرناها من قبل.
_______________________
1 ـ الأعراف: 157.
2 ـ الأعراف: 158.