ـ(58)ـ
الموضع الخامس:
الآيات التي جاءت في سورة يونس والتي تبدأ بقوله تعالى: [ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ] والتي تختم بقوله تعالى: [وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ](1).
ويلاحظ في هذا المقطع جاء بعد مقارنة عرضها القرآن الكريم بين مصير أتباع الحق والمؤمنين بالله وبالرسل والمصدقين بهم، ومصير أتباع الباطل والمفترين على الله والمكذبين بالرسل [أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ](2).
[قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ](3).
ثانياً: إن هذا المقطع من القصة جاء بعد إشارة قصيرة إلى نبأ نوح وقومه (71 ـ 73) يتبعها إشارة عامة إلى الرسل بعد نوح وموقف أقوامهم منهم (74).
ثالثاً: إن المقطع لا يتناول من التفاصيل إلا القدر الذي يرتبط بموقف فرعون وملائه من موسى والمصير الذي لاقاه هؤلاء نتيجة لأعراضهم عن الدعوة وتكذيبهم بها، كما انه يشير إلى إيمان فئة قليلة بموسى والتي يعبر عنها القرآن الكريم: [فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ..](83).
وكذلك إلى نهاية بني إسرائيل الطيبة بعد معاناتهم الطويلة في المجتمع الفرعوني.
وفي ضوء هذه الملاحظات يمكن ان نستنتج: أن القصة إنّما جاءت هنا من أجل
_______________________
1 ـ يونس: 75 ـ 93.
2 ـ 62 ـ 64.
3 ـ 69 ـ 70.