ـ(79)ـ
ولا تختص هذه المعاناة بالمؤمنين، فان هذه القروح كما قال اللّه تعالى تصيب هؤلاء وأولئك على نحو سواء: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله).
إلا أنها للمؤمن نقاء وتمحيص، وللكافرين محق وهلاك: (ويمحق الكافرين).
وشتان بين معاناة ومعاناة.
معاناة تؤدي إلى التمحيص وأخرى تنتهي إلى السقوط والمحو. ثم تشير الآية الكريمة إلى أن هذا التمحيص ليصلح المؤمنون للجنة، فان الجنة دار السلام ودار الطيبات ولا يدخلها إلا الطيب، فإذا كان في نفوس المؤمن تقوى وفجور، وتوحيد وشرك، وصدق وكذب فلابد أن يذهب من نفوسهم هذا الخليط السيء من الشرك والكذب والفجور لتخلص الطيبات في نفوسهم من الخبائث. عندئذ يدخلون الجنة التي أرادها اللّه تعالى لهم:(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم اللّه الذي جاهدوا منكم ويعلم الصابرين).
وهذا هو التمحيص والفرقان الكامن داخل نفوس المؤمنين والحمد للّه رب العالمين.