ـ(83)ـ
ومتى ضمنّا وحدة الترتيب في الرجوع إلى الأدلة ضمنّا التقارب الكبير في النتائج.
ثالثاً: موضوع التحريف: وشبهة التحرف في القرآن الكريم تعد من أكبر الشبهات التي تثار لا في وجه حجّية الظواهر القرآنية فحسب بل تستعمل كأداة ضخمة لطعن المذهب الإمامي بدعوى اتهامه به، وكتب الهمز واللمز هذه تزخر بتوجيه الاتهام والكلام المطول ضده.
ومن هنا نجد السيد الحكيم (حفظه اللّه) يولى أكبر الاهتمام لهذه الشبهة ويعالجها أروع علاج، فيبحث أولاً عن منشئها في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، وما ورد في أصول الكافي من روايات مؤكداً على أن المنشأ إنما هو في كتب الفريقين معاً، ومعقباً على ما قاله الشيخ أبو زهرة من أن ما جاء في الكافي هي وثيقة تكفير المرحوم الكليني، مؤكدا أن أسلوب التكفير أسلوب مرفوض، خصوصاً إذا كان من قبل العلماء، موضحاً أن مجرد التشكيك في هذا الموضوع لا يعد تشكيكاً في ضرورة من ضروريات الدين حتى يؤدي إلى الكفر، على أن مجرد رواية أحاديث النقص وعدم التعقيب عليها لا يدل على الوثوق بصدورها، بل لعل وضع الكليني لهذه الروايات في باب النوادر دليل على إنكارها بعد ما جاء في الرواية المرفوعة عنهم(عليهم السلام): "ودع الشاذ النادر".
على أن الكليني نفسه روى الروايات العلاجية والتي تأمر بعرض الروايات على كتاب اللّه (عز وجل) "فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فردوه"(1) وروايات النقص لا تنسجم مطلقاً مع الآية الشريفة [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا لـه لحافظون](2).
وهكذا يستمر في رد الشبهة منافحاً ومدافعاً بقوة يقول:
"فرواية هذه الأحاديث في الشواذ النوادر من كتابه، وتعارضها في مروياته، ولزوم طرحها بالنسبة إلى منهجه الذي رسمه، وعدم التلازم بين الإيمان بالصدور
ـــــــــــــــــــــ
1- أصول الكافي، هامش مرآة العقول 1 / 6 .
2- الحجر / 9 .
