ـ(84)ـ
- لو آمن بصدورها - وبين الإيمان بمضمونها، كل ذلك مما يوجب القطع بطرحه لهذه الأخبار وإيمانه بعدم التحريف"(1).
وبعد أن يكمل دفاعه عن المرحوم الكليني - وهو من أجلة العلماء والغيارى على الدين - يعود إلى نفس الشبهة ليؤكد أنها واردة على كتاب الصحاح والمسانيد ومستدرك الحاكم وكنز العمال وأمثالها.
وإن رفع هذه الشبهة بمسألة نسخ التلاوة لا يجدي نفعاً، بل إن بعض المرويات لا ينسجم حتى مع نسخ التلاوة.
وهنا يؤكد الأستاذ الحكيم أن نقل الروايات هي من طبيعة أي عمل موسوعي، وإن على المجتهدين بعد ذلك أن يفحصوا ويمحّصوا.
ثم يركز على نفس الشبهة معتبراً إياها شبهة في مقابل البديهة وأن أخبار التحريف - مع تضارب مفاهيمها - لا تزيد على كونها أخبار آحاد، وهي لا تنهض على الوقوف أمام التواتر الموجب للقطع بأن هذا القرآن الذي بأيدينا هو القرآن الذي نزل على النبي(صلى الله عليه وآله) دون أن يزاد أو ينقص فيه. وهكذا يمضي في الاستدلال القوي القويم لينقل بعد ذلك أقوال العلماء كالشيخ الطوسي(رحمه الله) والسيد المرتضى مما يؤكد أنها شبهة لا غير.
وهكذا نجده (حفظه اللّه) يبذل قصارى جهده وعلمه ليرفع عائقاً كبيراً أمام وحدة المسلمين وتقارب آرائهم وتحقيق التقارب بينها.
رابعاً: سنة أهل البيت(عليهم السلام)
وهذا الموضوع أيضاً يتصوره الكثيرون العائق الأكبر أمام تقارب المسلمين باعتبار أنه يعني إيجاد منبع آخر للشريعة في مقابل السنة النبوية وحينئذ فمن الطبيعي أن يؤدي اختلاف المنابع إلى اختلاف النتائج.
إلا أن السيد الحكيم بمقتضى طول باعه يثبت العكس ويؤكد أن الإيمان بسنة أهل البيت(عليهم السلام) يعني تحكيم السنة النبوية وتجليتها في المسير، مما يقلب الاستنتاج
ـــــــــــــــــــــ
1- أصول الفقه المقارن / 211 .
