ـ(85)ـ
الآنف رأساً على عقب.
فقبل كل شيء يشير إلى الحوار الذي تم بين المرحوم السيد شرف الدين والمرحوم الشيخ البشري، حيث تم دفع الدور المتصور والقائل بأن كلام الأئمة لا يشكل حجة على غيرهم إلا إذا ثبتت حجيته وأنه من السنة وقد دفع هذه الشبهة بأن ثبوت كونهم من الرواة الموثوقين يرفع شبهة الدور.
ثم راح يستدل على عصمتهم وحجية أقوالهم من الكتاب كما جاء في آية التطهير، ومن السنة كما جاء في حديث الثقلين، ويدفع كل الشبهات المطروحة بأقوى الحجج والبراهين بمالا مزيد عليه أحياناً.
وينتهي إلى أن حجية سنة أهل البيت(عليهم السلام) إنما هو في الواقع تحكيم للسنة النبوية وتطبيق لأوامرها خصوصاً وأن السنة النبوية نفسها لم تجمع على عصره(صلى الله عليه وآله)وفيها الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ثم إن المشكلة تتعقد بعده(صلى الله عليه وآله) عند كثرة الفتوح وانتشار الوضع.
يقول (حفظه اللّه) "وما دمنا نعلم أن السنة لم تدون على عهد الرسول(صلى الله عليه وآله) وأن النبي(صلى الله عليه وآله) منزه عن التفريط برسالته، فلابد أن نفترض جعل مرجع تحدد لديه السنة بكل خصائصها، وبهذا تتضح أهمية حديث الثقلين وقيمة إرجاع الأمة إلى أهل البيت(عليهم السلام) فيه لأخذ الأحكام عنهم كما تتضح أسرار تأكيده على الاقتداء بهم وجعلهم "سفن النجاة" تارة و"أماناً للامة" أخرى و"باب حطة" ثالثة وهكذا(1).
ومما ينبغي ذكره هنا لتأكيد ما ذكره السيد الحكيم هو أن الرجوع إلى سنة أهل البيت(عليهم السلام) هو في الواقع رجوع إلى سنة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) لأنهم تلامذة الرسول والمحكمون لشرعته وحديثهم حديثه، وحينئذ يتحول هذا الفارق الموهوم إلى جسر للتفاهم والرجوع إلى الواقع والتقارب بين المسلمين.
ولا أدل على ذلك من سعة المساحة المشتركة بين الفقه الإمامي والفقه السني حتى تصل إلى أكثر من 90 بالمائة من الفقه بمجموعه، بل إن الروايات المشتركة
ـــــــــــــــــــــ
1- أصول الفقه المقارن / 174 .
