ـ(91)ـ
وعليه(1).
الثاني: أهليَّة الأداء: وهي: صلاحية الإنسان لأن يطالب بالأداء، ولأن تعتبر أقواله وأفعاله، وتترتَّب عليها آثارها الشرعية(2).
ثم قسَّموا كلا من الأهليتين إلى قسمين: أهليَّة كاملة ، وأهليَّة ناقصة.
1- فأهلية الوجوب الناقصة، ما كانت فيها صلاحيته لوجوب الحقوق له فقط لا عليه. مثل الجنين الذي تثبت له بعض الحقوق، مثل حقِّه في الميراث وحقه في المحافظة عليه من التلف.
2- وأهليَّة الوجوب الكاملة، ما تكون صلاحية الإنسان فيها لثبوت الحقوق له وعليه. كما في الصبي والبالغ حيث تثبت لهما حقوق مثل النفقة، وتثبت عليهما حقوق أيضا مثل نفقة الأقارب من مالِهما.
3- وأهليَّة الأداء الناقصة: هي صلاحية الإنسان لأداء بعض الأعمال وترتّب الأثر عليها دون بعض آخر. كالصبي المميِّز حيث يصلح لأداء العبادات وقد حَكَمَ الشارعُ بصحَّة عبادته (3). كما حَكَمَ الشارع بصحة معاملته المأذون بـإجرائها من قبل وليّه
ـــــــــــــــــــــ
1- هكذا ورد تعريف أهليَّة الوجوب في: المنار وحاشيته / 936. وفي التعريف من المسامحة مالا ينبغي وقوعها في التحديدات فان قوله: "وجوب الحقوق المشروعة له وعليه" لا يشمل أهلية الوجوب الناقصة. ومقصودهم من وجوب الحقوق المشروعة، هو ثبوتها له أو عليه، لا الوجوب بالمعنى الاصطلاحي الذي هو التكليف المُلزم بالفعل ، لأنهم قالوا: للمجنون والصبي أهلية وجوب كاملة، مع أنه غير مكلَّف إلا أنهم عنوا بذلك أن عليه حقوقا يمكن قيام الآخرين بأدائها عنه كالنفقة على والدي الطفل من ماله والتعبير بأن الحق عليه، مع أنه غير مكلَّف، مجرَّد اصطلاح.
2- شرح مرقاة الوصول 3/434. ويعني بالآثار الشرعية المترتبة على أهلية الأداء مثل ترتُّب التملّك على عقد البيع، والعقوبة على الجناية ، وسقوط التكليف بعد الامتثال، وهكذا.
3- حَكَمَ الشارع بصحة عبادة الصبي المميز إذا اكتملت شروط صحَّتها، إلا أنها ليست واجبة عليه، بل ليست مستحبَّة في حقّه لان التكاليف الشرعية مشروطة بالبلوغ، أمّا ما ورد من وجوب أو استحباب الزكاة في مال الصبي، وكذا النفقة على والديه، فهو في مال الطفل لا في ذمَّته، وعلى الولي تولي دفع ما يُستحب أو ما يجب.