ـ(94)ـ
حيث يفقدان المرء صلاحيته للخطاب بالتكاليف وصلاحيته لامتثالها.
وهذا النوع من العوارض هو المقصود بهذا الموضوع.
وقد قسّموا هذا النوع من العوارض إلى قسمين:

الأول: العوارض السماوية
ومن مصاديقها: الجنون والعَتَه والنسيان والنوم والإغماء والمرض والموت.
وربّما سُمّيت هذه العوارض بالسماوية لحصولها في الإنسان بدون أن يكون له اختيار في حصولها فهي خارجة عن قدرته، وبهذا الاعتبار نُسبت إلى اللّه تعالى. ويعبر عما ينسب إلى اللّه تعالى بأنّه سماوي لا لأن اللّه في السماء - كما يتوهَّمه البعض - بل لأن السماء من السمو والعلو، وأن اللّه تعالى مُتَّصف بهما اتصافاً معنوياً لا مادياً.

الثاني: العوارض المكتسبة
ومثّلوا لها بالجهل والخطأ والهزل والسفه والسُكر والإكراه.
سُمِّيت هذه العوارض مكتسبة لما للإنسان من اختيار في حصولها فيه. سواء أكان الاختيار من الشخص الذي حصلت فيه كالسكر والهزل والجهل والخطأ والسفَه، أم كان الاختيار من إنسان آخر كالإكراه . ففي كلا الحالين لم تكن هذه العوارض مما لا يقدر الإنسان على دفعها، كما هو الحال في القسم الأول، ولهذا نُسبت إلى كسب الإنسان نفسه.
وربَّما نلتقي في حديث قادم عن كل من هذه العوارض من حيث أثرها على الأهلية.