/ صفحه 174/
فلا يقبض على أحد، ولا يحبس أحد إلا بحق، وإن كانت كفلت حرية الرأي، وأوجبت على الدولة حماية حرية القيام بجميع شعائر الأديان والعقائد، وإن كانت كل الدساتير التي تلتها نصت على ذلك، وجعلتها ركن الديمقراطية الحقة، ومنعت الضرائب إلا بحقها، وأوجبت توزيع العدل بين الناس، فلا يحرم منه أحد(1)، إن كان حقاً كل أولئك فنبئونا فيم يختصم الملأ شرقيه وغربيه اليوم، وفيم تتطاحن المعسكرات ويهدد أحدها الآخر بطامة لا تبقى ولا تذر، وهل ذلك إلا مظهر من مظاهر عصبية ممقوتة كامنة أظهرها الغلب، وزكتها القوة التي يشعر بها كل فريق حتى لم تعد كتلة تعترف للأخر بحق من حقوق الإنسان الأولى رغم الدعاوي الجوفاء.
لكن الإسلام قد كفل الحقوق وحفظ التوازن بين القوى على وجه لا يطغى فيه أحد على أحد، ولا يضار معه ذو مبدأ أو عقيدة، ما دامت تلتئم والأحوال العامة في التشريع، فصلت ذلك الكتاب السنة وأصول الفقه والمدارس الفقهية على اختلافها، وكان ذلك إيضاحاً لذلك الدستور السماوي الكريم على ضوء ما بين في حجة الوداع وقول الرسول عليه الصلاة والسلام أو فعله محرراً مضبوطاً لا ينقصه إلا الدعاية، وإلا العرض الحسن للناس، وبعبارة أدق، لا ينقصه إلا حماسة المؤمنين وقوتهم وجلادهم ليفهموه للناس.
ألإشتراكيون أنت إمامهم *** لولا دعاوى القوم والغلواءُ
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى*** فالناس في حق الحياة سواء
داويت متئداً وداووا طفرة ***وأخف من بعض الدواء الداء
فأي الفريقين بعد الذي أسلفناه خير مقام وأحسن ندباً؟
وأضني الآن ألممت إجمالاً بما عرضت له، أما التفصيل فقد تضيق به صفحات رسالة الإسلام الغراء، ولعل ثمة فرصة أسعد والسلام.
_______________
(1) راجع تفصيل ذلك :
P.115 Sources of English Constitutional History by earl Slephesison.