/ صفحة 433/
من السبل العملية للتقريب
ـــــ
تقوم فكرة التقريب على تعريف كل طائفة بما عند الأُخرى، من العقائد والمؤلفات والرجال. ولو أن الآراء الكلامية والأفكار المذهبية عرضت عرضاً صحيحاً سليما لأدى هذا إلى تبادل ثقافي يرفع المستوى الفكري بين الطوائف، ويضيق شقة الخلاف بل يحصرها في نقط محدودة.
وقد اعتاد بعض المؤلفين ان يستقوا معلوماتهم عن الطوائف من الأفواه دون تحقيق ولا تثبت، أو من الأدعياء ذوى التخليط والتخبط، فإذا مضى زمن أصبح هذا كأنه حقائق مسلمة، وصار سببا لاتساع شقة الخلاف، ومثاراً لكثير من المطاعن المتبادلة التي تثير النفوس.
أن لكل طائفة أن تعرض ما عندها بشتى الوسائل مما ييسر للباحث أن يأخذ عنها رأساً بدل أن يأخذ عن غيرها ممن يقفون منها موقف الخصومة، لذلك يعد كل كتاب تنشره طائفة عن معتقداتها خطوة موفقة نحو تحقيق فكرة التقريب، ووسيلة صالحة للقضاء على كثير من الافتراءات. ولعل الناحث إذا أخذ عقيدة طائفة من مصادرها غيَّر رأيه وبدَّل نظرته السيئة إلى تلك الطائفة.
أمامنا كتابان جمعا في مجلد واحد، أعيد طبعهما أخيراً بتبريز، أحدهما: (أوائل المقالات في المذاهب والمختارات) والثاني شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد، وهما بقلم عالم من أكبر علماء الامامية هو الشيخ أبو عبد الله محمد ابن النعمان البغدادي العكبري المشتهر بالمفيد المتوفي سنة 413 هـ ببغداد.
والكتاب الأول يبين المسائل المختلف فيها بين المعتزلة والشيعة الامامية، مع أن الشائع أن عقائد المعتزلة هي عقائد الامامية، وكذلك يبين ما انفرد به الامامية دون سائر الفرق من الشيعة.
وبالكتاب تقديم بأقلام كبار من أعلام الامامية، وتعريف بالكتاب