/ صحفة 109 /
ومحصل القول أن الأنوف والأعناق ثم الجفون هي التي جعلها العرب مقراً للعزة والنخوة، ودلوا بالاشارة بها على الفخار والتمجد.
فهل يمكن أن يستعاض بها عن (رفع الرأس عاليا) الذي كثر حتى قبح وشاع حتى ملته الأسماع، فنقول مثلا: قد شمخنا بأنوفنا، ورفعنا من جفوننا، ونصصنا أعناقنا، أو نبقى على ذلك التعبير يسرح ويمرح في لغة صحافتنا استكثاراً للثروة الكلامية وتطرية للأساليب القديمة بالأساليب الحديثة؟
وبعد كتابة هذا البحث جاءني كتاب من دلهي عاصمة الهند من الأستاذ نجيب بك الأرمنازي الوزير المفوض للجمهورية السورية في الهند، وكان جرى ذكر هذا البحث بحضوره (أي بحث كون رفع الرأس أهو فصيح يعرفه كتابنا الأقدمون أو هو مترجم عن الفرنسية) وذلك ليلة سفره فبقى السؤال في باله وبعث الي بهذا الكتاب، وهذا نصه:
فضيلة فلان:
فكرت في حديثنا الاخير حول الجملة المشهورة: رفع رأس بلاده عاليا، فوجدت الفرنسيين يقولون: ever Latete, Porter Latete haute, avoir La Tete haute
ولذلك فاني أشاركك في القول ان الجملة المذكورة مشتقة من الأفرنجية … فضلا عن أنها أصبحت مبتذلة كثيرا، وأحسب أنه أقرب إلى أسلوب الفصحاء أن يقال بدلا عنها ما يشابه العبارات الآتية:
أجل خطر بلاده وقدرها وأعلى منزلتها ومكانتها، ورفع شأنها وذكرها واسمها … الخ الخ.
وشرفها وعظمها وكرمها ورفعها إلى ذروة المجد وسما بها … الخ الخ.
ومن كلام الفصحاء: أناف به، وأناف به على اليفاع.
وفي القرآن الكريم (ورفعناه مكانا عليا) (ورفعنا لك ذكرك) وما أشبه ذلك… الخ.