/ صفحه 185/
أوزارها، وحل الوثام والاتفاق محل الخصومة والحرب، وعقدت معاهدة الطائف بين الفريقين، وكانت بحق ـ كما عنون لهاـ " معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية " وهذه المعاهدة تعبر تعبيراً بينا واضحاً عن تأثر الإمام بعاملي العروبة والاسلام في سياسته، كما كانت تعتبر نمطا جديداً في المعاهدات، وفتحا موفقا في حسن العلاقات بين دولتين مسلمتين عربيتين؛ فلقد بنيت على اعتبار أنه لا غالب ولا مغلوب في الحرب التي وقعت بين الفريقين، وإنما لوحظ فيها أن تكون تنظيما للعلاقات، وضمانا لسير تلك العلاقات في طري الصداقة والأخوة ووحدة المصالح " رغبة في جمع كلمة الأمة الإسلامية العربية، ورفع شأنها، وحفظ كرامتها واستقلالها " كما جاء في الكلمة التي صدرت بها المعاهدة.
وهكذا نجد الشواهد التاريخية والوقائع العملية في حياة الإمام يحيى حميد الدين تدل دلالة بينة واضحة على دعوته للوحدة وعمله الفعال للتقريب والتآخي بين العرب والمسلمين. ولقد كان ذلك أساس نجاح الإمام في تصحيح وضع اليمن السياسي، وفي حصوله على استقلال بلاده، وفي المحافظة على هذا الاستقلال طول حياته.
* * *
واليمن وإن كان لا يزال يحاجة ماسة إلى الكثير من أعمال الإصلاح في النواحي الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وغيرها، فإن الآمال معقودة على جلالة إمامها الحالي، الإمام أحمد الناصر الدين الله، وإنا لنرجو وننتظر أن يتمم الله على يده لليمن من الخير والنهوض ما بدأه والده الإمام الراحل الكريم، وأن يطهر الله جميع أرض اليمن في الأجزاء الجنوبية من فساد الاستعمار على يد الإمام أحمد الناصر لدين الله ابن الإمام المتوكل على الله يحيى بن محمد حميد الدين، كما طهر الله اليمن سابقاً من فساد القرامطة على يد الإمام أحمد الناصر لدين الله ابن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين.
حقق الله الآمال، وأمدنا بعونه وتوفيقه.