/ صفحه 250/
وسوله، ذلك هو التنازع الذي ربطت الآية به الفشل، وذهاب الريح، ربط المسبب بالسبب والنتيجة بالمقدمة ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)) قاعدة مطردة من قواعد الاجتماع، وسنة ثابتة من سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
ولقد رأينا مصداق هذا في غزوة أحد حين تنازع الرماة على الغنائم، وعصوا أمر الرسول فتركوا الجبل، وأخلوا ظهورهم للمشركين، فانكسروا في نهاية المعركة بعد أن انتصروا في الجولة الأولى، وذكرهم القرآن بذلك في قوله تعالى: ((ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ماأراكم ماتحبون...)).
ثم يتوجه إليهم بعد هذا النهي المقرون بسببه آمراً بالصبر، وهو عدة الكفاح ووسيلة النجاح، وإذا كان الصبر لازماً للنجاح في كل أمر، ولكل إنسان، فهو ألزم ما يكون للمقاتل في ساحة اللقاء ـ وقد قيل: ((إن الله مع الصابرين)) وهي معية نصرة ومعونة من الله، ومن كان الله معه فلن يخدل ولن يضيع.
ثم ينهاهم أخيرا أن يكونوا كأعدائهم الذين خبثت نيتهم، وساءت غايتهم، ولم يكن لهم من وراء الحرب هدف نبيل، وإنما هو البطر ورياء الناس، والصد عن سبيل الله.
وإذن فعلى المؤمنين أن يخلصوا النية، ويصدقوا العزيمة، ويتجردوا للغاية التي آمنوا بها، وهي أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وبذلك يتميزون عن فريق الضلال وحزب الشيطان ((الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت)).
وحسبنا هذه الجولة في سورة الأنفال، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.