ـ(222)ـ
علي حداد عادل.
الثاني: على صورة الإيرانيين في الكتب المدرسية العربية للدكتور طلال عتريسي.
وبقدر ما يرتبط الأمر بموضوع "التقريب بين المذاهب الإسلامية"، فقد جاء في ورقة الدكتور آذرشب:
"العالم الإسلامي يرث تجزئة طائفية إلى سنة وشيعة، وهذه التجزئة بدأت في القرن الأول الهجري وتعمقت واتسعت على مر التاريخ، وتحولت إلى اختلاف بعضه يعود إلى اختلاف في الرؤية إلى أحداث تاريخية، وبعضه يعود إلى خلاف في بعض أصول الدين وفروعه ولو اقتصر الأمر على هذا الحدّ لهان، لأنه سيكون خلافا علميا يتناوله العلماء والمتخصصون بالنقاش، وقد يتفقون في النهاية أو يختلفون، وهذا هو الشأن في كلّ حقول العلم والمعرفة، ولكن المسألة تتعدى الإطار العلمي لتأخذ على الصعيد الشعبي طابعا نفسيا عشائريا فثمة العشيرة الشيعية والعشيرة السنية، والانتماء حينئذ لا يكون قائما على أساس فكر وعقيدة قدر ما يكون مستمدا من حالة نفسية وانتماء طائفي عندئذ لا تعالج الحالة بالنقاش الفكري والعلمي والمعرفي فقط، بل تحتاج إلى علاج نفسي أيضاً وأعتقد أن الإيرانيين والعرب أقدر من غيرهم ـ لما سأذكره ـ على معالجة الموقف.
لابد أن أذكر أولا أن بعض الدراسات القومية المتعصبة، إيرانية كانت أم عربية ذهبت إلى أن نشأة التشيع إيرانية من قال ذلك من العرب قصد به الإساءة إلى التشيع باعتباره ذا نشأة بعيدة عن جو الرسالة وأصحابها، ومن ذهب إلى ذلك من الإيرانيين استهدف به الاشادة بالروح القومية الإيرانية التي تحايلت فحافظت على نفسها وقوتها ووجودها في إطار ديني صنعه الإيرانيون على نهج الثقافة الساسانية واتخذ صفة التشيع ومنهم من قال إن ولاء الإيرانيين لآل البيت إنّما كان بسبب
