ـ(231)ـ
بين البعض أثناء الجلسات، وكانت تلك الحساسية أظهر ما تكون بين الغلاة من أصحاب التوجه القومي على الجانبين، إضافة إلى بعض العراقيين الّذين جاءوا من جامعتي بغداد والموصل.
لم تكن مستغربة تلك الحساسية في لقاء من ذلك القبيل، يتم بين مثقفي الطرفين بعد انقطاع طويل، ومنهم من شارك بدرجة أو أخرى سواء في تنظير الاشتباك الثقافي والإعلامي ا، أو في ممارسة ذلك الاشتباك...
لم يكن مستغربا أيضاً أن تتباين مواقف المثقفين العرب الّذين قدموا من أقطار عدة، لكن ما لفت النظر حقا أن ذلك التباين كان قائما بين المثقفين الإيرانيين، الّذين كانوا خليطا من أصحاب التوجه الإسلامي والقومي والليبرالي الغربي، وكان الأولون الأكثر حرصا على التفاهم مع الطرف العربي، انطلاقا من أن وشيجة الإسلام المشتركة توفر فرصة أفضل للتلاقي مع العرب، وقد نبه إلي أهمية هذه النقطة السيد هاني الحسن ـ القيادي الفلسطيني وأول سفير لمنظمة التحرير في طهران ـ الذي قال أن فرصة تلاقي العرب مع إيران الإسلاميّة افضل بكثير من فرصتها مع إيران القومية والوطنية، حيث هناك لغة مشتركة يمكن الخطاب بها مع الأولى، بينما تنعدم تلك اللغة بالنسبة للأخرى!
في الجلسة الأخيرة قلت أن ما أنجزته الندوة أنها فتحت طريقا مسدودا بين الطرفين بعدما أدرك المثقفون انهم لابد أن يتحاوروا ويتفاهموا، قبل أن يجرف الطوفان الجميع، وهذا الإنجاز لن يحقق هدفه المنشود ما لم يتقدم الطرفان على الطريق ويواصلا الراحلة إلى المستقبل.
لم أكن وحدي صاحب هذا الرأي، لكنه كان تعبيرا عن قناعة الأغلبية الساحقة من الحاضرين، وكانت تلك أهم نتائج الندوة.
