ـ(230)ـ
مشروعا إسلاميا وأن بدأ أن اللقاء حلقة أخرى من حلقات الحوار القومي الإسلامي الذي دعا إليه المركز وتم في بيروت خلال العام الماضي، إلاّ أن الإسلاميين كانوا موجودين في الطرف العربي، بقدر ما أن القوميين كانوا موجودين في الجانب الإيراني!
غير أن مناخ اللقاء كان أكثر إثارة ذلك أن الذي تم لم يكن أول حوار بين الطرفين فحسب، بل انه بالنسبة لبعض المشاركين كان المرة الأولى التي يلتقون فيها مع إيرانيين ويستمعون إليهم، على الأقل فهذا ما قالته لي باحثة عربية تعمل أستاذة للعلوم السياسية، ولها كتابات عن إيران، وهو ما انسحب بصورة أخرى على نفر من العراقيين الّذين ظلوا طيلة السنوات الست عشرة الماضية يعتبرون الإيرانيين "عدوا" لا سبيل للقاء معه، ولا يرونهم إلاّ عبر شاشات التلفزيون ومن خلال الكتابات التعبوية...
ورغم أن المشاركين أتوا بصفاتهم الشخصية، ولم يكن لهم أي تمثيل رسمي، إلاّ أن الحوار كان يتم في بعض الأحيان وكأنه في محفل رسمي، يتحدث فيه وزراء خارجية دول مختلفة كان ذلك ظاهر ابوجه أخص بين الإيرانيين، الّذين بدت حساسيتهم شديدة إزاء أي نقد يوجه إلى السياسة الإيرانية، فكلما أشار أحد العرب إلى ملحوظة من ذلك القبيل، تصدى لـه واحد أو اكثر من الإيرانيين مدافعا عن حكومته...
بدرجة أقل فعل العرب نفس الشيء، الأمر الذي دعا أحد المتحدثين إلى تنبيه الجميع إلى انهم يشاركون في الندوة كمثقفين لا كرسميين، وان أحد شروط نجاح الحوار أن يتجرد المتحدثون من أي صفة باستثناء دورهم كمثقفين مشغولين بهم الأمة ومصالحها الاستراتيجية العليا.
هذا المستوى من الخطاب عبر عن حالة الحساسية أو التوتر التي ظهرت
