ـ(229)ـ
الباحثين الإيرانيين.
كان اللقاء مثيرا من جوانب عدة، فلك أن تتصور حجم القضايا التي يمكن أن تدرج على جدول أعمال الطرفين، اللذين لم يتح لهما أن يتبادلا أي كلام منذ عام 79، أي منذ نجاح الثورة الإسلاميّة الإيرانية، نعم كان هناك حوار لا ريب، لكنه كان في أحسن أحواله محصورا بين الدبلوماسيين والرسميين، بينما جرى بالسلاح حينا، واتخذ شكل التراشق والقصف الإعلامي في حين آخر، الوحيدون الّذين لم يتح لهم أن يتحاور واهم المثقفون من الجانبين، ولولا هذه المبادرة التي تمت بالتعاون بين مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت وبين جامعة قطر، لما كان للمثقفين أن يتلاقوا، ولظلت ساحة الحوار مغلقة دونهم.
حين جلسوا وجها لوجه في قاعة واحدة، استحضر لقاؤهم ملفات التاريخ والجغرافيا والسياسة والثقافة والاقتصاد، وكل ما هو معلق بين الطرفين، الأمر الذي كان طبيعيا في ظله أن يحسم شيء واحد فقط، بينما تظل تلك الملفات مفتوحة، وكان هذا الشيء هو حاجة الطرفين إلى مواصلة الحوار، واحسب أن الّذين رتبوا الاجتماع لم يطمحوا لأكثر من ذلك، فلا هم توقعوا أن يذوب الجليد المتراكم عبر 16 عاما في أربعة أيام، ولا خطر ببالهم أن يخرج الجميع متفقين على بعض أو كلّ ما هو معلق بينهم، وحسبما ذكر الدكتور خير الدين حسيب، مدير مركز الدراسات العربية في افتتاح الندوة يوم 9/11 فإن مجرد التلاقي ـ لكسر الحاجز النفسي ـ كان هدفا مرصودا، يفترض أن يؤدي إلى مدجسور الحوار وإثارة الاهتمام المشترك، ومن ثم فتح الباب لا مكانية الفهم والتفاهم بين الطرفين في المستقبل.
طبيعة الطرفين المتحاورين كانت مثيرة للاهتمام أيضاً، فمركز دراسات الوحدة العربية كان ولا يزال إحدى المؤسسات التي تتبنى المشروع القومي العربي وتدعو إليه بإصرار تُحسد عليه، بينما الطرف المقابل قادم من موقع آخر يتبنى
