ـ(120)ـ
عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلاّ في البيت)(15).
وعن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه، لعنتها الملائكة حتّى تصبح(16) وفي رواية بلفظ(إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتّى تصبح(17).

حق ذوي الأرحام:
بما أن الإنسان مدني بطبعه لا يمكن أن يعيش مقطوعاً عن أهله فريداً في مجتمعه، كان من الضرورة بمكان ترابط الأسر وذوي القرابات، وذلك من عوامل تماسك المجتمع وقوته، إذ التلاحم الذي بين أفراد الأسر ينعكس أثره الإيجابي على المجتمع كله، كما أن تفكك الأسر وتناثرها ينعكس على المجتمع بأسره أثره السلبي، ومن أجل ذلك حض القرآن الكريم على رعاية هذا الحق في معرض الأمر بتقوى الله حيث قال عزّوجلّ: [واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام](النساء: 1)، وقرن بين قطيعة الرحم والإفساد في الأرض في قوله تعالى: [فهل عيسيتم إنّ توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم](محمّد: 22)، والأمر بالإحسان إلى ذوي القربي الذي تكرر في العديد من آيات الكتاب إنّما يعنى مراعاة هذا الحق وعدم التفريط في شيء منه.
واستفاضت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحاديث الحض على صلة الأرحام، ومما روى عنه في ذلك قوله: (إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يارب، قال فهو لك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فأقرأوا إنّ شئتم [فهل عسيتم إنّ توليتم أن