ـ(121)ـ
تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم](18)، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (إنّ الرحم شجنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته)(19)، ودل الحديث على وجوب صلة الرحم القاطع إذا لا يسقط منعه ما عليه من حق ماله منه، فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليس الواصل بالمكافيء ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)(20)، وفي رواية(أن رجلاً قال: يا رسول الله إنّ لي قرابة أصلهم فيقطعون وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك(21).
وفي النيل وشرحه تجب صلة الرحم ولو قاطعا(22)، وفي الإيضاح(وصلة الرحم واجبة على كلّ أحد رجالا ونساء فعلى هذا ليس للرجل أن يمنع زوجته وبنته من وصل رحمهما في كلّ وقت، غير أن الصلة مختلفة كما ذكرنا وإن منعها جميع الصلة لأرحامها لم يجز له ذلك ـ إلى أن قال ـ وعلى النساء المخدرات صلة الأرحام في المصائب، والقدوم من السفر وإن كن لا يظهرن للذي تجب عليهن صلته وصلن إلى منزله وأرسلن من يرسل له التعزية والسلام ولا يظهرن له(23).
حق اليتامي:
من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإسلام حق اليتامي، وهم الذي مات آباؤهم وهم في طور الصبا قبل البلوغ، فإن رعاية هؤلاء واجبة على المجتمع المسلم، لتعويضهم عن حنان الأبوة الذي فقدوه، ورعايتها التي حرموا منها، وهو مطلب إنساني تقتضيه الفطرة، فإن اليتيم عندما يفقد في مجتمعه هذه الرعاية يساوره الشعور بالحرمان، وقد يدفعه ذلك إلى الحقد على المجتمع والتنكر له، فينشأ إنسانا شاذا في معاملته متطرفا في تصرفه هداما بين بني جنسه، وقد أكد
