ـ(122)ـ
القرآن الكريم وجوب رعاية حقه ونهى عن كلّ إساءة إليه لينعكس عطف المجتمع عليه على نفسيته، فيحيا معه حياة وئام وانسجام ومودة وإخلاص، ومما تضمنه القرآن من الآيات الناصة على هذا الحق والمؤكدة عليه قوله عزّوجلّ: [فأما اليتيم فلا تقهر](الضحى: 19)، وقوله تعالى: [وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين](النساء: 36)، وقوله: [وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخيث بالطيب ولا تأكوها إسرافا وبدارا أن يكبروا](النساء: 6)، وتوعد تعالى أشد الوعيد على أكل أموالهم بغير حق حيث قال سبحانه: [إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنّما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيراً](النساء: 10)، وحض على الإنفاق عليهم من أموال المنفقين لسد حاجتهم، وجبر كسرهم، وجعل ذلك من أركان البر، حيث قال: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى(البقرة: 177)، وأثار في نفوس أفراد المجتمع من حولهم عواطف الأبوة الحانية تجاه أولادهم ليعاملوا اليتامى بما يحبون أن يعامل به أولادهم من بعدهم إنّ ماتوا عنهم صغاراً، حيث قال تعالى: [وليخش الّذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديداً](النساء: 9).
ومع هذا التأكيد الشديد على حق اليتامى في القرآن فإن السنة النبوية لم تسكت عنه، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(إني أخرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة)(24)، وروى من طريقه أيضاً عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)(خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يسآء إليه)(25)، وعن ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعاً(من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان، وألصق أصبيعه