ـ(123)ـ
السبابة والوسطى(26)، وعنه أيضاً عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (من آوى يتيماً وقام به احتسابا لله وقع أجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً)(27).
والذي يستخلص من هذه الآيات والروايات عظم حق اليتيم ووجوب رعايته نفسياً وجسدياً، دينياً ودنيوياً وخلقياً، لينشأ على صلاح واستقامة، برابمجتمعه، نافعا لأمته، حريصا على خيرها، غير شاعر بمضض الحرمان من فقد أبيه أو أبويه، وجميع أحكام اليتامى تنبني على رعاية مصالحهم لقولـه تعالى: [ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير](البقرة: 220) وأولى من يقوم بهم الأقربون إنّ وجدوا، قال العلامة الشماخي في الإيضاح: (والواجب على أولياء اليتامى وعشائرهم أن يقوموا بهم وبما يصلح لهم وهو عليهم حق واجب وذلك من صلة الرحم وإن لم يكن لهم ولى أولم يحضر أولياؤهم فعلى من حضر من المسلمين القيام بهم وبأمورهم، قال تعالى: [وأن تقوموا لليتامى بالقسط](28).
وقال الإمام الثميني في النيل: (لزم ولي يتيم وعشيرته القيام به وبما له وهو من الصلة، وإن لم يكن له ولي أوغاب فعلى من حضر من المسلمين)، وقال شارحه الإمام اطفيش: وحاصل ذلك أن حق اليتيم واجب، كلّ من قام به أجزأ والمخاطب به الأقرب فالأقرب فإذا لم يقم به إقامته العشيرة له، وإن لم يفعلوا أو امتنع أو هرب لزمها حتّى يقيم له صالحاً و إلاّ لزمها الضمان ولزم ذلك الممتنع أو الهارب إنّ أطاق، وإذا لم تقم به العشيرة لزم من علم به ممن يليهم في نسب ما، و إلاّ فأهل المنزل الأقرب فالأقرب منزلا، و إلاّ فأهل بلد يلي ذلك البلد، وذلك أن القيام به فرض كفاية ولو كان المخاطب به الأقرب فالأقرب، فإذا لم يقم له صالحا و إلاّ لزمها الضمان ولزم ذلك الممتنع أو الهارب إنّ أطاق، ولك مسبوق في القرب يزعج سابقه إلى القيام فإن قام هذا السابق و إلاّ قام المسبوق وإن لم يقم أزعجه من بعده،
