ـ(124)ـ
وهكذا و إذا لم يزعجه ضمن السابق والمسبوق، وإن أزعجه فلم يقم ضمنا ولا ضمان على من لم يعلم به)(29).
حق المساكين:
لم يعرف التاريخ مبدأ دينيا أو نظاماً بشرياً يعطف على المساكين ويوفر لهم الحقوق المادية والمعنوية كالإسلام الذي عني بالمساكين عناية تفيض عليهم السكينة وتملأ حنايا قلوبهم بالغبطة والطمأنينة، فقد جعل لهم نسبة محددة مما بأيدي الأغنياء من الثروات يأخذونها منهم حقاً واجباً لا محيص لهم عنه، بل جعل ايتاء هذا الحق ركناً من أركان الإسلام ومظهراً من مظاهر الإيمان، وهذا هو حق الزكاة المشروعة المؤكدة بنصوص الكتاب والسنة، وبجانب هذا فقد وصى بسد عوزهم من غير هذه النسبة إنّ لم تف بذلك، ومن أبين الشواهد على ذلك قوله تعالى في بيان صفات الابرار: [وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين](البقرة: 177)، وعطف من بعد إيتاء الزكاة على هذا الحق عندما قال في الآية نفسها [وأقام الصلاة وآتى الزكاة]، وهو دليل على تعلق حقهم بالمال من غير حصة الزكاة، لأن العطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد شدد القرآن الكريم على تأكيد هذا الحق عند ما قرن التهاون به بوعيد يوم القيامة، فقد قال تعالى: [كلا بلا لا تكومون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين](الفجر: 17 ـ 18 )، وحكي عن أهل النار جوابهم عند ما يسألون [ما سلككم في سقر](المدثر: 42) فقال: [قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين](المدثر: 43و44).
والإسلام بجانب توفيره للمساكين هذا الحق المادي وفر لهم حقا معنويا بحمايتهم من الذلة والانكسار، عند ما حذر الأغنياء المنفقين عليهم إنّ يشوبوا
