ـ(125)ـ
صدقاتهم بالمن والأذى، وجعل ذلك من مبطلات الصدقات، فقد قال تعالى: [يا أيها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى](البقرة: 264)، واشترط في نيل الأجر على إنفاق المال أن يكون الإنفاق خالصاً منهما، وذلك في قوله عزّوجلّ: [الّذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم](البقرة: 262).
قال صاحب الإيضاح بعد ذكر طائفة من الآيات الحاضة على ايتاء المساكين حقوقهم: (فهذا كله يدل على وجوب حق المساكين)(30).

حق ابن السبيل:
ابن السبيل هو المنقطع عن أهله وإن كان غنيا في حضره، تجب له حقوق إنّ احتاج في سفره، وقد جعل الله له حصة في الزكاة المشروع"، قال تعالى: [إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل](البقرة: 177)، وأمر بالأحسان إليه في قوله:
(وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القرى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل)(النساء: 36).
وحق ابن السبيل من الحقوق الإنسانية العامة التي يشترك فيها البر والفاجر والمسلم والكافر إلاّ من كان قائما بنشر مفسدته بين الناس أو مانعا حقا واجبا عليه، وكان في إيوائه عون له على ما هو بصدده من الفساد، قال العلامة الشماخي: (ويجب حق ابن السبيل كائنا من كان من الناس إلاّ من كان يسعى في معصية الله مثل قطاع الطرق، وأهل الفتنة، ومن هجره المسلمون، والمرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، وأشباههم، فلا يجب حق لهؤلاء)(31)، وقال العلامة المثيني(أمرنا