ـ(126)ـ
بالإحسان لإبن السبيل بوجوب، وهو المنقطع عن أهله خارجا من أمياله، ولا عنده مال ولم يجد قرضاً ولا تديناً لما له فليزم حقه من جاز عليه إنّ لم يكن كباغ)(32).
وليس لأحد أن يجعل مما فرضه الله من حق ابن السبيل وسيلة إلى استغلال الناس وهو يتردد إلى البلاد من أجل غرض أو آخر، قال الإمام اطفيش في شرحه على النيل: (وليس لمن يتردد في البلاد متفرجاً ولا حاجة له يقصدها حق ابن السبيل)(33).
وهذا الحق يجب كما تقدم مما بأيدي أهل البلد من زكاتهم، أو مما بأيديهم مما يفضل عن حاجتهم الضرورية من أموالهم، قال الإمام اطفيش أيضاً: (ولا حق له في مال المسجد ولا في الأوقاف ويحسن إلى ابن السبيل بالزكاة أو غيرها ولا يلزم حقه من لا شيء عنده، أو عنده قوت يومه فقط، قال في التاج: (وإن كان قوم بمحل لا سوق فيه ولا زكاة معهم لزمهم أن يطعموا من يرد إليهم من أبناء السبيل)(34).
ومما يدخل في حقوق ابن السبيل حق الضيافة لأن الضيافة غالباً إنّما تكون للآتين من بعيد، والضيافة سنة سنها أبو الأنبياء إبراهيم (عليه السلام)، كما يقص علينا القرآن الكريم ما كان عليه من ترحيب بالضيف ومسارعة إلى إكرامه، وقد تأصلت في العرب حتّى صارت سمة لهم يعرفون بها، ومفخرة يتساجلون في إشهارها بأدبهم المنظوم والمنثور، وعندما جاء الإسلام الحنيف رسخ هذه السنة في الأمة الإسلاميّة وحض عليها حتّى قرنها بالإيمان بالله واليوم الآخر ففي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة، والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى عنده حتّى يحرجه)(35)، وقد اعتمد على هذا الحديث الإباضية ومن قال قوالهم بأن الضيافة واجبة، قال الإمام السالمي: (واستدل بجعل