ـ(127)ـ
ذلك صدقة على أن الذي قبلها واجب وهو ظاهر)(36)، وقال أيضاً(والحديث يدل على وجوب الضيافة في الجملة، لأنه جعل ذلك من الإيمان، ويفيد أن فعل خلافة ليس من الإيمان وإنّما هو فعل من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولأنه جعل ما وراء الثلاث صدقة، فإنه يدل أن ماقبل ذلك غير صدقة بل وواجب شرعاً، وهو مذهب الأصحاب ـ يعني الإباضية وذكر أقوال العلماء في ذلك ثم قال ـ ولا دليل على النسخ ولا على التخصيص بزمان دون زمان)(37).
وقال العلامة الشماخي: (وحق الضيف واجب على من نزل عليه لهذا الحديث، وينبغي لمن نزل عليه الضيف أن يكرمه ويلي أمر ضيافته بنفسه ولا يكله لغيره ـ إلى أن قال ـ ومن حقوق الضيف على أهل البيت أن يقدموا له خير ما في بيتهم ويسرعوا له بعيشه ويحفظوا له أوقات الصلاة، ويحفظون له دابته بالعلف والسقي، ولا يغيبوا عن وجهه، لأن هذا كله من إكرامه)(38).
وقال الإمام الثميني في النيل: (تلزم الضيافة حيا وأهل منزل لا مسافرا أو نحوه بكفاية إنّ لم يقصد أحداً فتلزمه بخاصته، وتسقط عن غيره ولا تجزى ضيافة أهل منزل على آخر، ولو تقاربا، وكذا أهل الأخبية والقياطين)(39)، وقال أيضاً: (وتلزم مقيما بمنزل كاهله وإن لم يوطنه، ورفقه إنّ قصدوا عنه مقيل أو مبيت)(40).
وحق الضيافة لجميع الناس كما تقدم في ابن السبيل، قال صاحب الإيضاح(وأما من تجب له هذه الضيافة فإنها تجب لجميع الناس ممن كان خارج الأميال ومن كان دون الأميال وبه حاجه، ولم يجد الوصول إلى منزله إلاّ أهل معصية الله مثل قطاع الطرق وأهل الفتنة ومن هجره المسلمون، وأهل حرب المسلمين ومانع الحق والعبد الآبق، والمرأة العاصية لزوجها وأشباههم(41)، وقال أيضاً: (يجب حق الضيف على أهل المنزل ولو كان عنده الطعام لعموم الخبر في ذلك)(42).
