آية الله الاراكي : الاعتكاف يضطلع بدور هام في بناء المجتمع الاسلامي
لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، الى أن المجتمع الايراني اليوم شهد تحولاً حقيقياً واسعاً مقارنة بما كان عليه قبل الثورة ، موضحاً بأن التقوى في مجتمعنا اليوم لم تعد توجهاً فردياً ، وإنما باتت موضع اهتمام مختلف فئات المجتمع ، و لعلّ خير دليل على ذلك ما نراه اليوم من انتشار ظاهرة الاعتكاف و تعداد المعتكفين في المجتمع .
و أضاف آية الله الاراكي ، الذي كان يتحدث في حفل تكريم خُدمة المعتكفين الذي نظمته اللجنة المشرفة على مراكز الاعتكاف بمدينة قم المقدسة : أن الله تعالى عندما يتحدث عن الاعتكاف في القرآن الكريم ، يقرن اسم النبي ابراهيم (عليه السلام) بالنبي اسماعيل (عليه السلام ) ، حيث يقول عزّ و جلّ : " و عهدنا الى ابراهيم و اسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين و العاكفين و الركع السجود " .
و تابع سماحته : أن نبي الله اسماعيل ، لم يكن شخصية محورية و في غاية الاهمية بالنسبة لتاريخ النبوة و المجتمع الابراهيمي فحسب ، و إنما شخصية هامة ايضاً لارساء أسس المجتمع المسلم .
و أوضح آية الله الاراكي : أن احد آثار و نتائج الاعتكاف تكمن في بناء شخصية المسلم و بلورة هويته ، مضيفاً : في ظل هذه الاجواء العبادية ، يسخّر الانسان المسلم كل وجوده في سبيل الله ، حتى أنه يمكن القول أن الاعتكاف يضطلع بدور بارز في تشكيل الامة المسلمة ، و ارساء اسس المجتمع الاسلامي .
و في جانب آخر من كلمته تطرق آية الله الاراكي الى وجود الامامين العسكريين (عليهما السلام) ، حيث أقيم الحفل في ورشة صناعة ضريحهما، قائلاً : أن الامامين العسكريين (عليهما السلام) كانا قد عاشا في فترة تم الاعداد فيها لإمامة صاحب الزمان المهدي المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، إذ ان قواعد و اركان امامته (عج ) كانت قد وضعت خلال فترة حياة هذين الامامين الهمامين ، ذلك أن حقيقة و ماهية الامة الاسلامية تتجلى في أمة الائمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
و مضى آية الله الاراكي يقول : مثلما أن هناك ارتباطاً خاصاً بين الائمة المعصومين (عليهم السلام ) و الرسول الاكرم (ص) ، كذلك ثمة ارتباط و إتحاد بين النبي محمد (ص) و بين اتباعه . و لهذا ينبغي أن تكون في المجتمع الرباني ، المجتمع الشيعي الولائي ، اطاعة و تبعية خالصة للائمة المعصومين (عليهم السلام ) .
و لفت سماحته الى أن الامة المطيعة لمحمد و آل محمد (صلى الله عليه و آله ) ، تنمو و تتبلور في ظل الاعتكاف ، موضحاً : أن احد أبرز سمات الاعتكاف أنه يساعد في تشكيل نواة الافراد المطيعين و المُسَلمين لأمر الله تعالى .
و أضاف آية الله الاراكي : المعتكفون هم واجهة المجتمع ، و ينبغي ان يكونوا على ارتباط دائم مع المجتمع ، و لهذا لا تتوفر امكانية الاعتكاف في كل مسجد . . عندما يذهب الناس الى المساجد التي يتواجد فيها المعتكفون يكتسبون المزيد من المعنويات ، و من ثم رواج و انتشار هذه الشعائر العبادية بنحو ما في المجتمع .
و اعتبر الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية "ولاية آل الله " توفيق الهي عظيم ، موضحاً : الولاية إنما هي درس في الاطاعة الحقيقية لله تعالى ، و مدعاة لبناء المجتمع . ففي ظل استمرار هذه الولاية ، سوف تسود المجتمع اجواء تضعه في الذروة من انطلاقته نحو عبودية الله تعالى .
و خلص آية الله الاراكي للقول : أن انتشار ظاهرة الاعتكاف في المجتمع ، يشير الى أننا نحيا في مجتمع ينعم بالتقوى ، و إذا ما كان البعض قد انحرف عن جادة عبودية الله تعالى ، فأن مثل هذه التجمعات المفعمة بالروحانية والتقوى قادرة على إعادة هذا البعض الى جادة الصواب .
