آية الله الاراكي : المتوقع من الازهر الشريف العودة الى نهجه السابق الذي اتسم بالاعتدال
اجرت وكالة انباء فارس حواراً مفصلاً مع الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، حاول من خلاله تسليط الضوء على العديد من المخاطر و التحديات التي تستهدف هوية الامة الاسلامية و وحدتها.
و في هذا السياق توقف آية الله الشيخ محسن الاراكي طويلاً عند الدور الذي ينبغي للازهر الشريف - المؤسسة الدينية الكبرى بالنسبة للعالم السني - الاضطلاع به ، لاسيما في ظل الفتنة الطائفية المقيتة التي تسعى الى تأجيجها التيارات الدينية المتطرفة و المجموعات الارهابية التكفيرية في العديد من البلدان الاسلامية . و نظراً لأهمية التصريحات التي أدلى بها سماحة الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في هذا المجال ، نشير فيما يلي الى أبرز ما جاء فيها .
في اشارة الى الجهود التي يبذلها مجمع التقريب لتعزيز التواصل و التقارب مع الازهر الشريف باعتباره تياراً سنياً معتدلاً ، أوضح آية الله الاراكي : بطبيعة الحال نحن نتوقع من الأزهر أن يواصل نهجه السابق الذي يتسم بالاعتدال . و مما يؤسف له أن الازهر خلال السنتين أو الثلاثة الاخيرة تأثر كثيراً بالتوجهات السعودية ، حتى أن رسائلنا المتعددة بقيت دون ردّ . فقد بعثنا لهم رسائل ، و قمنا بارسال وفود ، و وجهنا لهم دعوات . و قلنا لهم إما ان تأتوا أنتم أو نأتي نحن . لقد طلبنا من الازهر القيام بإعمال مؤثرة في مجال التقريب بالنحو الذي يراه مناسباً . قلنا لهم أفعلوا ما ترونه مفيداً و مناسباً ونحن نساندكم و ندعمكم . حتى أننا قلنا لهم ليأتي الازهر و يأخذ على عاتقه مهمة التقريب . قلنا لهم إذا كنتم تتصورون أن حمل الجمهورية الاسلامية راية التقريب سوف يرسخ النفوذ الايراني ، تعالوا أنتم و أحملوا هذه الراية . تعالوا أنتم و استفيدوا من هذا النفوذ كمصدر قوة . حتى أني بعثت رسالة بذلك الى السعودية . فقد جاء السفير السعودي للقائنا قبل عام تقريباً ، و قد قلت له : إذا كنتم تمتنعون من التعاون مع مجمع التقريب خشية من ان يكون التقريب مدعاة لنفوذ الجمهورية الاسلامية في العالم الاسلامي ، فتعالوا أنتم و أحملوا لواء التقريب و نحن نسير من ورائكم . لتتولى السعودية قيادة العالم الاسلامي في مجال التقريب .
و أضاف آية الله الاراكي : أن مثل هذا الكلام نقوله للأزهر ايضاً . نحن نقول إذا كان السيد شيخ الأزهر أو علماء الازهر ، يرفضون التعاون مع مجمع التقريب خشية من أن يشكل هذا التعاون مصدر نفوذ للجمهورية الاسلامية و مدعاة لقوتها و اقتدارها ، أو على حد تعبيرهم مدعاة لنشر التشيع و ترسيخه . حسناً ، تعالوا أنتم و استفيدوا من ذلك لترسيخ التسنن . أننا نسعى الى التقريب . أننا نهدف الى تشكيل المجتمع الاسلامي الواحد . يجب ان لا يقع الازهر تحت تأثير الصهاينة . يجب ان لا يقع الازهر تحت هيمنة السعودية و سياسات الدول الأخرى . الازهر يجب ان يكون مؤسسة مستقلة ، مؤسسة محترمة و مقدسة . و مثلما كان رائداً في مجال التقريب من قبل ، فليكن رائداً في مجال التقريب اليوم ايضاً .
و تابع الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : لم يصدر أي تقصير من مجمع التقريب في هذا المجال . أنهم يمتنعون حتى عن اعطائنا تأشيرة السفر . أنهم يخشون من الاتصال بنا . الازهر بهذه العظمة يخشى من دخول عالم شيعي اليه . لماذا تشعرون بالضعف الى هذا الحد ، رغم كل هذه القوة التي تمتلكونها و هذه الخلفية التاريخية التي تتمتعون بها ؟ ما التهديد الذي يمكن أن تشكله لكم العمامة الشيعية إذا ما دخلت الازهر ؟ أنهم يشعرون بالخوف . و لفت آية الله الاراكي الى ان كبارمراجع الدين في ايران وجهوا دعوة رسمية للأزهر للمشاركة في " المؤتمر الدولي لمناهضة التكفير والارهاب " الذي عقد بمدينة قم المقدسة ، إلا أن الازهر لم يحضر .
و أوضح آية الله الاراكي : كما أننا لا نكف عن دعوتهم لحضور مؤتمرات الوحدة الاسلامية . ندعو شيخ الازهر شخصياً ، و كذلك نطلب منه أن يبعث مندوباً عنه. حتى أننا نقول لهم أقيموا أنتم مؤتمراً للتقريب و نحن نشارك فيه . لماذا تخافون من حضور آية الله التسخيري . لا يسمحون لآية الله التسخيري بدخول مصر . الشخصيات التي تنشط في مجال التقريب ممنوعة من مصر . الشخصيات الدينية البارزة و كبار العلماء لا يسمح لها بدخول مصر .
و في جانب آخر من حواره ، و في معرض ردّه على ما يردده شيخ الازهر حول غياب الموقف الديني البارز في تحريم سبّ الصحابة ، قال آية الله الاراكي موضحاً : السبب في ذلك يعود الى الازهر نفسه . ذلك أن جميع وسائل اعلامنا حاولت أن تسلط الضوء بكثافة على فتوى سماحة القائد و فتاوى مراجع الدين الآخرين في هذا الصدد ، غير أن اعلام الازهر يتجاهل ذلك و لا يعمل على نشره ، بل و يبادر الى نشر خلاف ذلك . فلماذ لا يقوم اعلام الازهر و اعلام الدول العربية بنشر هذه الفتاوى . لماذا لا ينشرون فتوى سماحة القائد . أليس بوسع فتوى سماحة أن تكون مؤثرة . كم عدد المرات التي قام فيها اعلام الازهر و الاعلام المصري بنشر فتاوى سماحة القائد آية الله الخامنئي ، و آية الله السيستاني ،و آية الله مكارم الشيرازي ، و آية الله وحيد خراساني ، التي تنص على حرمة سبّ الصحابة ؟ مراجع الدين لا يصدرون في كل يوم فتوى . الفتوى تصدر أكثر من مرة واحد . و لكن لابد من الترويج للفتوى التي يتم اصدارها . يجب تسليط الضوء عليها و لفت الانظار اليها . و قد حاولت وسائل اعلامنا التحدث عنها و تسليط الضوء عليها . و كذلك فعلت وسائل الاعلام الاخرى في العالم التي تهتم بشؤون التقريب . لقد نشرتها و اهتمت بها قناة الميادين و قناة المنار و قناة العالم ، اضافة الى قنوات أخرى . كل هؤلاء تحدثوا عن هذه الفتوى . أما أنتم في الازهر لماذا لم تفعلوا ذلك ؟
لماذا لا تقوموا بنشر فتاوى علماء الدين الشيعة بتحريم سبّ الصحابة كما ينبغي و كما يليق ؟ لماذا لم تعلن وسائل الاعلام التابعة للازهر عن هذه الفتاوى ؟ لماذا لم يعترض الازهر على وسائل الاعلام العربية لعدم تسليطها الضوء على هذه الفتاوى ؟ ينبغي لشيخ الازهر أن يعترض على قناة العربية ، على قناة الجزيرة ، على وسائل الاعلام المصرية ، لعدم اهتمامها بفتاوى كبار مراجع الدين الشيعة بتحريم سبّ الصحابة ، فتاوى تحريم الاساءة الى زوجة النبي . لماذا لا تعرفوا الناس بهذه الفتاوى ؟
و أضاف سماحته : كم حاولتم نشر كلام شخص مجهول و مرتزق و مشبوه و عميل مثل ياسر الحبيب مراراً و تكراراً، و ان الازهر نفسه لا يكف عن الاشارة اليه . فانتم تأتون الى شخص مفضوح بانتمائه الى اجهزة المخابرات البريطانية و تروجون له باعتباره عالماً شيعياً . و ثم تقولون انه سبّ الصحابة ، و سبّ زوجة النبي . في حين تتجاهلون فتاوى كبار مراجع الدين و علماء الشيعة البارزين ، و لم تتحدثوا عنها و لم تلفتوا الانظار اليها .
و أخيراً لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، الى مواقف الازهر و مواقف الحكومة المصرية بمعاقبة كل من يحاول الاقتراب من ايران و المساهمة في الفعاليات الرامية للتقريب بين المذاهب الاسلامية نظير مؤتمرات الوحدة الاسلامية و ملتقيات التقريب التي تعقد في ايران و تساهم فيها شخصيات اسلامية دينية و فكرية و ثقافية و اعلامية مرموقة من مختلف دول العالم الاسلامي . و في هذا الصدد أشار سماحته الى موقف الازهر من الشيخ محمود كريمة الذي عاقبه بالطرد من مركز البحوث الاسلامية التابع للازهر ، بجريمة مشاركته في مؤتمر التقريب بين المذاهب الاسلامية . الازهر يقوم بمعاقبته لأن قام بزيارة ايران .
