المراة المسلمة تضطلع بدور رئيسي في بناء المجتمع السليم
وفي كلمته الافتتاحية امام ملتقى "الإتحاد العالمي للمراة المسلمة" صباح اليوم السبت بطهران، اكد الامين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية ان المفهوم السائد حول المراة في مجتمعاتنا اليوم، هو ان المراة تشكّل نصف المجتمع؛ الا انه من المنطلق القرآني مكانتها اكبر واكثر اهمية من ذلك؛ حيث انه وبشهادة القران الكريم، تكوّن المراة الصالحة والملتزمة بتعاليم الله، اساس المجتمع الانساني الصالح.
واستدل الشيخ الاراكي، في هذا الجانب، بالآيات القرانية التي تدور حول حياة السيدة هاجر (ع)، والسيدة سارة (ع)، زوجتي النبي ابراهيم (صلوات الله وسلامه عليه)، قائلا ان سلسلة الانبياء (عليهم السلام) نشأت من هاتين المرأتين الصالحتين؛ مؤكدا سماحته ان الاسلام جاء ليطهر المجتمعات البشرية ويرشد الانسان الى طريق الصواب والسعادة.
ولفت اية الله الاراكي الى ان تعريف الاسلام للاسرة يفرق تماما عن مفهوم الاسرة في المكتب الغربي والمجتمعات العلمانية التي تروج فكرة التباعد بين الدين والسياسة.
واضاف، ان الغرب ينظر الى المرأة باعتبارها احدى مكونات مجتمعاته، الا ان المفهوم القرآني للمراة يشير الى انها اساس بناء المجتمع الصالح والسليم، لما تضطلع به من دور مهم ورئيسي في بناء الاسرة السليمة.
واردف الشيخ الاراكي قائلا : ان المشكلة الاساسية في المجتمعات الغربية اليوم هو انهيار الاسرة الناجم تراجع القيم والاخلاق السليمة فيها؛ لافتا سماحته الى ان الغرب تسبب بدمار شخصية المراة، وفقدانها للعفة والحياء، عندما دعاها الى الخروج من المنزل لتقوم بامور لا تليق وخصوصياتها الفطرية. بينما عرف المرأة التي تلازم بينتها بأنها "عاطلة" عن العمل، و"لا تحوز بأي اهيمة في المجتمع".
واضاف سماحته، ان معظم الجرائم التي ترتكب اليوم في المجتمعات الغربية، ناتجة عن انهيار الاسرة وانحراف النساء في هذه المجتمعات؛ وهو ما تسبب بانتشار ظاهرة الفساد وايضا الامراض الروحية والجسدية فيها.
كما اكد قائلا : ان العمل على تقديم المرأة بدل الرجل والرجل بدل المراة خيانة بحق البشرية؛ مبينا ان النظام التربوي الذي اسس له اهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) هو مناهظة الظلم والجور، والارتقاء بمستوى الانسان الى مدارج عليا وفقا للتعاليم الاسلامية السامية. لافتا الى دور شخصيات نسائية عظيمة كالسيدة مريم (ع) وخديجة وفاطمة الزهراء (عليها السلام) في هذا الجانب.
واعرب الامين العام لمجمع التقريب، عن اسفه لعدم فسح المجال وتوفير الظروف اللازمة من اجل انتشار ثقافة اهل البيت (ع) لانقاذ المجتمعات الانسانية مما هي عليها اليوم من تبعثر وتشرذم جراء غزوها ثقافيا من قبل الغرب واعوانه؛ مبينا سماحته ان الطريق الوحيد لنجاة البشرية من ضياعها هو التأسي بالدرب التي سلكها ال بيت الرسول (عليهم السلام) واناروها لتكون نبراسا لنا في مسير السعادة والرشاد.
وفي جانب آخر من كلمته، شدد آية الله الاراكي على ان الدول الاسلامية اليوم بحاجة الى التماسك والتقارب فيمابينها لتكون قادرة على مواجهة تحدياتها التي اصبحت اشد خطورة وفتكا بسبب مخططات الاعداء؛ مؤكدا ان الاعداء يسعون للنيل من صحوة المجتمعات الانسانية، والتي جاءت بفضل الثورة الاسلامية في ايران.
وتابع بالقول، ان الغرب وأعوانه وظفوا كل امكاناتهم للوقيعة بين المسلمين ونشر الفتن في بلدانهم؛ خلافا لما دعى اليه رسولنا المكرم محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه واله وسلم) وتاكيده على ان المسلمين اخوة، ودعا الى التمسك بحبل الله المتين وعدم التفرق عنه.
وفي ذات السياق، وجه الشيخ الاراكي خطابا الى بعض العلماء في كل من السعودية ومصر وباكستان الذين ينفخون في نار الفتن المذهبية ويسعون الى تاجيج الخلافات الطائفية بين المسلمين؛ متسائلا عن اساباب سكوتهم امام العدو المسلمين المشترك وهو الكيان الاسرائيلي الغاصب؛ حيث انه وبعد ٦٠ عاما من الاحتلال مازال متربعا على الاراضي الاسلامية من دون اي رادع يصدر بقوة واتحاد عن هؤلاء العلماء.
وفي ختام كلمته اكد الشيخ الاراكي على ضرورة تفعيل دور المراة المسلمة في المجتمع. وافساح المجال للنساء من اجل المشاركة التي تتواءم طبيعتها في بناء المتجمع الاسلامي؛ وذلك عملا بتوصيات الامام الخميني (ره) الذي اكد على الدور الرئيسي للمراة المسلمة في بناء الاسرة والمجتع؛ لافتا سماحته الى ان الاتحاد الدولي للنساء يتحمل المسؤولية الاساسية في هذا الخصوص.
هذا، وافتتح مؤتمر الاتحاد الدولي للمراة المسلمة اعماله صباح اليوم السبت (٨/٩/٢٠١٣) في طهران، برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية. وحضر مراسيم الافتتاح سماحة الشيخ محسن الاراكي الامين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية واية الله الشيخ محمد علي التسخيري المستشار الاعلى لقائد الثورة الاسلامية في شؤون العالم الاسلامي، والسيدة لالة افتخاري امين المؤتمر ومدير شؤون المراة في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية؛ الى جانب جمع غفير من المفكرين والباحثين والشخصيات النسائية الاسلامية وناشطين في مجال حقوق الانسان، من مختلف الدول الاسلامية والعربية، بما فيها تركيا وباكستان وتونس وكندا و..
