امام جمعة سنندج : مودة الشوافع لأبي عبدالله الحسين عليه السلام يضرب بها المثل
في ظل الاجواء الحسينية التي تخيم على انحاء البلاد بمناسبة ذكرى استشهاد ابي الاحرار الامام الحسين (ع) ، و في محاولة للوقوف على الانطباع العام تجاه واقعة كربلاء و طبيعة المشاعر التي يكنها المسلمون ، لاسيما اتباع المذهب الشافعي ، لسبط الرسول الامام الحسين (ع) و آل بيت رسول الله (ص) ، التقى مراسل وكالة انباء التقريب (تنا) امام جمعة سنندج ماموستا عبد الرحمن خدائي ، فكان له معه هذا الحوار :
يؤمن ماموستا عبد الرحمن خدائي ، انطلاقاً من موقعيته باعتباره امام جمعة أكبر المدن ذات الغالبية السنية في ايران ، بأن الاحتفاء بالرموز الدينية و احياء مناقبهم و تضحياتهم ، امر محمود و في غاية الاهمية ، ذلك أن بوسع مثل هذا الاحتفاء و الاحياء اتاحة الفرصة لمختلف الشرائح و الفئات ، خاصة الشباب ، التعرف على سيرة هؤلاء العظام . مضيفاً : و في هذا الصدد تعتبر شخصية سيد الشهداء الامام الحسين انموذجاً و قدوة في التضحية و الفداء دفاعاً عن تعاليم الاسلام و مبادئه و قيمه ، و التصدي للظلم و الانحراف عن شرع الله تعالى .
و تابع فضيلته : ربما يجهل الكثير من المسلمين ، الطقوس و الشعائر و مآتم العزاء التي يحرص على اقامتها اتباع المذاهب الاسلامية ، خاصة اتباع المذهب الشافعي بمحافظة كردستان ، في ذكرى واقعة الطف و استشهاد الامام الحسين سبط رسول الله (ص) .
و اوضح امام جمعة سنندج : أننا نجد الكثير من المسلمين من اتباع المذهب الشافعي ، يقيمون موائد الاطعام ويقدمون النذورات في هذه الايام ، تجسيداً لمودتهم و اعتزازهم بأبي عبد الله الحسين (ع) ، بل و أن العديد منهم يحرص على حضور مجالس العزاء و مشاركة اخوتهم و اخواتهم الشيعة مصابهم و مواساتهم في عزائهم .
و حول الانطباع العام السائد لدى الشوافع حيال ابن بنت رسول الله (ص) ، و كيف ينظر علماؤهم و مفكروهم الى شخصية الامام الحسين (ع) ، يذكر ماموستا خدائي : لاشك ان آل بيت الرسول و الامامين الحسن و الحسين بشكل خاص ، يحظون بمنزلة رفيعة في انظار اتباع المذهب الشافعي ، و ذكرهما حاضراً في جميع مناسباتهم بصفتهما سيدا شباب اهل الجنة . و مما يذكر أن هناك العشرات من الكتب و المؤلفات التي تصدر سنوياً تتحدث عن اقوالهم و مواعظهم و سيرتهم العطرة ، اضافة مئات القصائد و الاشعار العرفانية التي تنظم في مدحهم ، كل ذلك يدل على المكانة و الاهتمام الذي يحظى به آل البيت و سيد الشهداء لدى ابناء السنة في محافظة كردستان .
و عن السبل الكفيلة بمواجهة التطرف الديني و الارهاب التكفيري ، و التصدي للهجمة الفكرية والاعلامية الشرسة التي تستهدف تشويه صورة الاسلام و مصادرة هوية الامة الاسلامية ، يلفت العالم السني البارز الى ضرورة الكف عن التعصب الاعمى الذي يمهد الارضية لنفوذ الاعداء ، و التأكيد على اهمية التوعية الدينية التي بوسعها احباط و افشال الكثير من المؤامرات الاعلامية و المشاريع الاستعمارية .
و أضاف ماموستا خدائي : يجب أن لا يغيب عن الاذهان أن ثمة اشخاصاً جهلة و مضللين لا يكفون عن مواكبة العدو في تطلعاته و اهدافه ، لذا ينبغي التحلي باليقظة و البصيرة تجاه دسائس و احابيل هؤلاء الاشخاص ، و الحيطة و الحذر من الانخداع بهم و الوقوع فريسة لمطامعهم و اهدافهم .
و حول امكانية تسخير نهضة عاشوراء لتكريس اسس التضامن و الوحدة داخل المجتمع الاسلامي ، يوضح امام جمعة سنندج : كما هو واضح أن نهضة الامام الحسين (ع) استهدفت احياء تعاليم الاسلام و تجسيد فريضة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و لو أن اتباع المذاهب الاسلامية وضعوا هذه الفريضة الالهية ، التي نهض من أجلها الامام الحسين قبل 1400 عام ، نصب اعينهم و نهضوا من أجل هذا الهدف الاسلامي المقدس ، لكنا نشهد اليوم المزيد من التعاضد و التكاتف و التآزر بين اتباع المذاهب الاسلامية ، و ترسيخ الاخوة الاسلامية بين ابناء الدين الواحد و الامة الواحدة ، و بالتالي دحر اعداء الاسلام و اذاقتهم طعم الذلة و المهانة .
و أخيراً لفت ماموستا خدائي : أن ابناء محافظة كردستان ، و بالاستلهام من تعاليم مدرسة الرسول الاعطم (ص) ، و التأسي بسيرة عظماء الاسلام امثال ابي عبد الله الحسين (ع) ، لا يألون جهداً في الدفاع عن ايران الاسلام و اركان النظام الاسلامي . و لا شك ان المجتمع الايراني المسلم يعتبر اليوم إنموذجاً للمجتمع الاسلامي القدوة بالنسبة للمسلمين كافة . ففي كردستان لا تجد من يتحدث عن الدين و المذهب ، بل الجميع ينظر الى معتقدات الآخر باحترام و تقدير، و أن الجميع يعيش بوئام و سلام الى جوار بعضهم البعض ، و كلنا أمل في أن نشهد مثل هذا الوعي الثقافي الراقي في كل بقعة من بقاع العالم الاسلامي .
