باحث إسلامي إیراني: "فقه الوحدة" يجب أن يتحول إلى معرفة منسجمة لحل أزمات العالم الإسلامي
قال الباحث الإسلامي الإیراني، ممثل الجمهورية الإسلامية في مجمع الفقه الاسلامي، آیة الله مبلغي، إن الوحدة الإسلامية تحتاج إلى سند نظري ومعرفة منهجية، ودعا إلى تفعيل "فقه الوحدة" و"فقه مصلحة الأمة" من خلال استخراج القواعد من القرآن والسنة، لتأسيس نظام فكري وعملي لمواجهة أزمات العالم الإسلامي.
وأفادت وکالة أنباء التقریب "تنا"، بأن آیة الله مبلغي أوضح في الملتقی العلمي للمؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، الذي عُقد الیوم السبت، في قم المقدسة تحت عنوان "الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد"،أن تحقق الوحدة يمر بمراحل، تبدأ بإدراك "الجعل التكويني للأمة"، بمعنى أن الأمة الإسلامية وجدت كواقع تاريخي واجتماعي قبل أن تنزل الأحكام الشرعية، مستشهدا بقوله تعالى: [وجعلناكم شعوبا وقبائل]، حيث لا يعني الجعل هنا تشريعا، بل حقيقة اجتماعية قائمة.
ثم انتقل إلى مرحلة التشريع، مؤكدا على مبدأ "الأخوة الإسلامية" ركنا شرعيا ثابتا، مستندا إلى الآية: [إنّما المؤمنون إخوة]، ومبينا أن هذه الأخوة ليست مجرد شعور عاطفي، بل علاقة شرعية لا تزول بالخلاف، مستشهدا بسيرة الإمام علي (ع) الذي وصف أهل الجمل بـ "إخواننا" رغم وقوع الحرب.
وشدد على أن ما يسمى بـ "فقه الوحدة" لم ينظم بعد كباب فقهي مستقل، رغم وجود قواعد كثيرة في المصادر الإسلامية كالتغافل والتعايش، مطالبا باستخراج هذه القواعد وتصنيفها ضمن منظومة فقهية موحدة، لا أن تترك للاجتهادات الفردية.
ودعا ممثل الجمهورية الإسلامية في مجمع الفقه الاسلامي إلى استكمال ذلك بـ "فقه مصلحة الأمة" و"أحكامها الاضطرارية"، أسوة بالأحكام الفردية في حالات الضرورة، لأن الأمة بحكم اتساعها الجغرافي والطائفي تواجه طوارئ تستوجب ضوابط شرعية خاصة.
وأشار إلى أن غياب النظرية المؤسسة للوحدة يؤدي إلى الفوضى الفكرية والتشتت في القرارات، محذرا من أن تصبح الوحدة مجرد اجتهادات شخصية أو حلولا وقتية.
وشدد علی ضرورة الإفادة من علم الاجتماع وعلوم الهوية، والاستناد إلى تراث علماء كالعلامة الطباطبائي والشهيد مطهري، لبناء نظريات دقيقة قابلة للتطبيق.
واختتم بالتأكيد على أن تنزيل نظريات الوحدة إلى أرض الواقع ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى استراتيجيات وتهيئة للظروف المناسبة، وإلا بقيت الوحدة أمنية عابرة لا حل للأزمات.
