الدكتور شهرياري: الوحدة الإسلامية في فکر القائد الشهيد استراتيجية لبناء الحضارة والأمة الواحدة

الدكتور شهرياري: الوحدة الإسلامية في فکر القائد الشهيد استراتيجية لبناء الحضارة والأمة الواحدة

قال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الدكتور حميد شهرياري: إن الوحدة الإسلامية في فكر القائد الشهيد لم تكن مجرد شعار، بل مثّلت استراتيجية راسخة لبناء الحضارة الإسلامية وتشكيل الأمة الواحدة؛ مؤكدا أن هذا الفكر أسهم في ترسيخ خطاب الوحدة، وبناء المؤسسات، وتعزيز التعايش والتقارب بين مختلف الشعوب والقوميات والمذاهب الإسلامية.


وأفادت وكالة انباء التقريب "تنا"، أن الدكتور حميد شهرياري تناول، اليوم الاثنين، أبعاد شخصية القائد الشهيد في مقال له خلال الندوة الافتراضية التي عقدت في إطار نشاطات المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، واصفا الإمام الشهيد بأنه من أبرز الشخصيات وأكثرها جاذبية في العالم الإسلامي على مدى القرون الأخيرة، ومؤكدا ما اتصف به من الزهد، والعلم الديني العميق، والمعرفة الدقيقة بالعالم المعاصر، والحضور في ميادين العمل، والتواصل الوثيق مع الناس.

وقال: إن معرفته الدينية كانت مزيجا من الدراسات النصية وفهم الوقائع التاريخية والعملية للإسلام، وهو ما أتاح له القدرة على استشراف التطورات المستقبلية.

وأشار الشيخ شهرياري إلى حضور القائد الشهيد في ميدان العمل، موضحا أنه لم يكن يكتفي بإلقاء الخطب وطرح الآراء، بل كان ينزل بنفسه إلى الميدان ويتواصل مباشرة مع الناس. كما عدّ ارتباطه العميق بالشعب وتعامله الأبوي مع مختلف فئات المجتمع، حتى مع المعارضين للجمهورية الإسلامية، من أبرز سماته، وقال إن القائد الشهيد كان يتعامل مع الانتقادات والإساءات بروح ملؤها المحبة والتسامح والعفو.

وفي معرض حديثه عن مراسم التشييع المهيبة والمليونية التي شهدتها طهران وقم ومشهد وكربلاء لجثمان الامام لشهيد، لفت الى ان هذا الحدث أثبت بان سماحته لم يكن ينتمي إلى شعب أو تيار معين، بل كان مصدر أمل للمستضعفين في العالم.

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى معارضة قوى الاستكبار العالمي والصهيونية لفكرة الوحدة الإسلامية، موضحا: لقد بدأت حرب رمضان باستشهاد القائد الشهيد؛ لأن الاستكبار العالمي والصهيونية يشعران بالخطر من وحدة الأمة الإسلامية، وبناء الأمة الواحدة، واتحاد بلدان المسلمين. وأكد أنهم لم يحسبوا بأن فكر القائد الشهيد وشخصيته سيبقيان حاضرين في الميدان حتى بعد استشهاده.

وأضاف أن اسم القائد الشهيد ونهجه ما زالا قائمين، وأن أتباعه يواصلون اليوم، تحت إشراف نجله القائد اية الله السيد مجتبى الحامنئي (حفظه الله) وتوجيهاته، الأهداف والأطر والمفاهيم وعمليات بناء المنظمات والمؤسسات التي كان قد بدأها القائد الشهيد.

وعلى صعيد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، قال شهرياري: إن القائد الشهيد، استنادا إلى دراساته التاريخية، كان قد أعرب مرارا عن شكوكه في إمكانية إقامة علاقات ودية بين البلدين، لكنه في الوقت نفسه سمح للحكومات والمسؤولين بخوض تجربة الحوار والتفاوض. ووفقا لشهرياري، فإن هذا النهج يعكس الجمع بين المعرفة واستشراف التطورات وإتاحة الفرصة للآخرين لخوض التجربة العملية.

وفي القسم الختامي من مقاله، تناول فضيلته تفاصيل المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، وقال : إن المؤتمر سيعقد تحت عنوان "الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد"، ويتضمن برامج حضورية وندوات عبر الإنترنت. وستعقد ندوات أسبوع الوحدة بمشاركة نحو 140 شخصية من قرابة 30 دولة، فيما تأكد حتى الآن حضور نحو 80 ضيفا أجنبيا في المؤتمر الرئيسي.

وأضاف أنه، ولأول مرة، ستعقد إلى جانب مؤتمر طهران مؤتمرات لامركزية في أربع محافظات هي أذربيجان الغربية، وكردستان، وكلستان، وخراسان الرضوية، ليشارك في هذه البرامج أكثر من ألف شخص إجمالا. كما سيشارك في المؤتمر 10 من المؤثرين الإعلاميين الدوليين الذين يمتلكون ملايين المتابعين، بهدف توسيع نطاق خطاب التقريب والوحدة الإسلامية على المستوى العالمي.

وأوضح أن مراسم افتتاح القسم الحضوري للمؤتمر ستقام يوم الخميس 5 شهریور (27 اغسطس)، بحضور رئيس الجمهورية، وسيتم خلالها ازاحة الستار عن ثمانية كتب جديدة. كما تتضمن البرامج عقد جلسة علمية في مدينة قم، وتقديم البحوث المختارة، وسفر الضيوف الأجانب إلى مشهد، وتجديد عهدهم عند مرقد القائد الشهيد، وإقامة مراسم الاختتام في مدينة مشهد المقدسة.

وفي ختام حديثه، قال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إن المحور الرئيس للمؤتمر هو "الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد"، وقد نظمت موضوعاته في تسعة محاور رئيسية ونحو خمسين محورا فرعيا. وتشمل هذه المحاور موضوعات مثل الوحدة الإسلامية والحضارة الإسلامية الجديدة، وهوية الأمة الإسلامية، ودور العلماء والمؤسسات الدينية، والتعاون الاقتصادي، والسلام والأمن، والسياسة والحكم، والحرب والسيرة النبوية والتوازن بين المقاومة والمصالحة، فضلا عن القدس وفلسطين ولبنان ومحور المقاومة.