مجالس عزاء سيد الشهداء احد اكثر التوجهات الفكرية و السياسية و العقائدية المعاصرة اهمية و أصالة
تحت عنوان " مبدأ التعزية في الاسلام الاصيل " ، عقدت في "مدرسة المهدي الموعود العلمية " بمدينة قم المقدسة ، ندوة دينية شارك فيه الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، حيث ألقى سماحته كلمة جاء فيها : أن قضية عزاء سيد الشهداء تعد أحد أهم و أبرز التوجهات الفكرية و السياسية و العقائدية المعاصرة و أكثرها اصالة .
و لفت آية الله الاراكي الى أنه سيحاول تسليط الضوء على موضوع عزاء سيد الشهداء من خلال أبعاد اربعة : علم الاجتماع الاسلامي ، و فلسفة التاريخ ، و الاسس الحضارية ، و الرؤية الفقهية .
و تابع سماحته : يوضح القرآن الكريم أن الذي يحدد هوية الانسان و يشير الى المعالم الحقيقية لهوية الافراد ، هو الامام الذي يتزعم هؤلاء الافراد و يقودهم ، أي يتبعون اوامره و توجيهاته .
و أضاف آية الله الاراكي : أن الذي يبني هوية الانسان و يبلورها هو سلوك الانسان الارادي ، ذلك أن التصرفات الارادية هي التي تصنع هوية الافراد ، أي أن شخصية الافراد بمثابة كتاب يتم تدوينه من خلال سلوك الفرد و تصرفاته الارادية .
و مضى سماحته يقول : أن كل تصرف يقوم به الانسان إنما هو بناء على أوامر و توجيهات ، و ان هذه الاوامر تصدر من مكان واحد ، و الانسان المؤمن يأخذ اوامره من امام " النور " ، و غير المؤمن يأخذها من امام " النار " . و مما يذكر في هذا الصدد أن ثمة احاديث تشير الى أنه في يوم القيامة ، أن المؤمنين الذين اسماءهم محمد و علي ، و نظراً لأنهم بنوا حياتهم و شخصيتهم على اساس اتّباعهم لمحمد و علي و التمسك بارشاداتهم و توجيهاتهم ، فأن شخصياتهم تمثل انعكاساً لشخصية محمد و شخصية علي ، و أن هوياتهم الاجتماعية تبنى و تتبلور بناء على هذا الامام الرباني . و لكن اذا كان الامام امام النار فأن هويتهم الاجتماعية سوف تتكون بشكل معكوس .
و أوضح آية الله الاراكي : باستطاعتنا النظر الى عزاء سيد الشهداء من هذه الزاوية ، ذلك أن هوية المجتمع الاسلامي واحدة في ضوء علم الاجتماع الاسلامي ، و هي الهوية المحمدية و العلوية . و لهذا و بناء على ذلك يمكن أن نعي و ندرك مفهوم الكثير من الاحاديث التي تدعو الى نصرة الائمة الاطهار .
و قال سماحته : أن هويتنا هوية محمدية ، أو بتعبير آخر أن هويتنا هوية واحدة عنوانها الرسول الاكرم (ص) .
و أضاف آية الله الاراكي : من وجهة نظر علم الاجتماع الاسلامي ، أن المسلم لا يستطيع أن لا يتألم في داخله لمصاب سيد الشهداء . لا نستطيع أن نكون جزءاً من المجتمع الاسلامي و لا نشعر و لا نتألم لمصاب شيد الشهداء ( ع ) .
و تابع الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية : القضية الاخرى هي العزاء من منظار الفلسفة الاسلامية . في ضوء فلسفة التاريخ ، لابد للمجتمع الانساني من بلوغ مجتمع خليفة الله ، و أن هذا الامر بحاجة الى طاقة تبعث على الحركة ، و ان مثل هذه الطاقة لها ثلاث خصال ، الاولى التمرد ، و الثانية مقارعة الاستكبار ، و الثالثة الاستمرار في مقارعة الظلم حتى القضاء عليه تماماً . و عليه فأن بوسع ثورة سيد الشهداء ايجاد مثل هذه الطاقة ، و أن بالامكان تفعيل هذه الطاقة عن طريق عزاء سيد الشهداء و الاضطلاع بدورها في تحريك المجتمع ، و لن تتوقف عن الحركة و التأثير حتى يتحقق مجتمع خليفة الله .
و في معرض اشارته الى مفهوم العزاء على الصعيد الحضاري ، اوضح آية الله الاراكي : العزاء يصنع الحضارة ، أي أن الطاقات الخاصة تصنع مجتمعاً جديداً . مشدداً على ان النظام القيمي يمثل اساس الحضارة الاسلامية و ثقافتها ، و لافتاً : أن الثورة الحسينية تطرح منظومة قيمية ، و أن احد ابعاد هذه المنظومة القيمية يتجلى في ضرورة النضال ضد الظلم و الشر حتى آخر نفس ، و التضحية بالغالي و النفيس من أجل الحياة الحرة الكريمة .
و حول الرؤية الفقهية قال آية الله الاراكي : استناداً الى نص القرآن الكريم ، ان رسول الله أسوة حسنة ، أي ينبغي لنا أن نتبع سيرة رسول الله و نقتدي بها . و مما لا شك فيه أن الرسول الاكرم (ص) أقام العزاء على سيد الشهداء .
و أوضح سماحته : اقامة العزاء يعني اظهار الحزن على سيد الشهداء . و أن رسول الله اول من اظهر الحزن على ما سيلقاه سيد الشهداء ، و لهذا ينبغي لنا ايضاً أن نحزن على سيد الشهداء تأسياً برسول الله (ص) .
