آية الله آراكي مفتتحا مؤتمر الهرمنوطيقا وفهم النص الديني في بيروت
أقامت جامعة المصطفى العالمية فرع بيروت، المؤتمر العلمي الدّولي اليوم في العاصمة اللبنانية بيروت حول الهرمنوطيقا و فهم النص الديني (مقاربات في نهج الفهم) ، برعاية الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، آية الله الشيخ محسن الآراكي .
اية الله الاراكي تناول في كلمته مبادئ "الهرمنيوطيقا الفلسفيّة " في فهم النّص وتبيّن إستنادها إلى ركائز أساسيّة ألا وهي فهم النّص الذي هو حصيلة امتزاج فضاءين معنائيين، الأول، للمفسّر، والآخر للنصّ، فتدخّل الأجواء الذّهنيّة المخيّمة على المفسّر في عملية الفهم ليست بالأمر المذموم بل هو شرط أساسي دخيل في تبلور الفهم، وواقع لا يسعنا فهمه.
وانتقل إلى الإحاطة العينيّة بالنّص، فإذا كانت تعني إمكانية امتلاك الفهم المطابق للواقع، فهذا أمر ممتنع لأن الجانب الموضوعي وهو ما يعبّر عن الأجواء الذّهنيّة والأحكام المسبقة لدى المفسّر، والذي يمثل شرط في عملية الفهم وبالتالي لن نجد فهماً منفصلاَ عن معلومات مسبقة يحملها المفسر.
وفي النّص عملية لا حد لها ولا أمد، إذا من الممكن أن تقدم قراءات عديدة لنص واحد، وذلك لأن فهم النّص ما هو إلا إمتزاج قضاءين معنائيين، أحدهم للمفسر والآخر للنّص، فإذا تغيير المفسر، تغيّر أحد العنصرين الرئيسيين، وأمكن من جراء ذلك تبلور تركيبات لا عد لها ولا حصر، وبالتّالي جاز أن ينطوي النّص الواحد على قراءات و تفسيرات .
وأمّا عند مواجهة أي نص لا وجود لفهم ثابت ولا وجود لإدراك نهائي غير قابل للتغيير و التعديل، وليس الهدف من التفسير الوقوف على ما يقصده صاحب النّص، فالنّص كائن مستقل يدخل في حلقة حوارية مع المفسّر ليكون الفهم حصيلة هذا الحوار. وليس هناك معيار ضابط يميّز على اساسه بين التّفسير المعتبر أو الصحيح، وبين غير المعتبر أو غير الصحيح، وذلك لإنعدام شيئ إسمه التفسير الصحيح . وفي حين إن الهرمنيوطيقا الفلسفيّة مبنية علبى مركزية المؤلف، ولهذا لا تسعى لاستيعاب مقاصد صاحب النص في النّص.
وأضاف أن الهرمنيوطيقا مع نظرية النسبية التفسيرية، والتي تفتح مجال أمام لجميع انواع التفسيرات المتطرفة للنص. وبذلك الفلسفية تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على هذه الأسس التي انطلقت منها الهرمنيوطيقا الفلسفية واختتم إلى دعوة تأسيس علم شامل وعام تنصهر فيه الأسس المطروحة تحت عنوان موحّد يسمّى علم منطق الفهم .
