آية الله الاراكي : الصديقة الزهراء كانت أعزّ مخلوق عند رسول الله
ألقى الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، كلمة في مراسيم العزاء التي اقيمت بمدينة مشهد اردهال ، بمناسبة ذكرى وفاة الصديقة فاطمة الزهراء ، لفت فيها الى أن عزة و اقتدار الجمهورية الاسلامية و الشعب الايراني رهن استقامت و ايثار و تضحيات الشهداء و المضحين و أسرهم .
و أشار آية الله الاراكي : أن احد أبرز مفاهيم القرآن الكريم يكمن في فريضة المودة و حب نبي الاسلام (ص) ، لأن القرآن الكريم لم يتحدث عن فريضة أخرى بمثابة أجراً على تبليغ الرسالة .
و أوضح سماحته : أن الأجر على نوعين ، أجر ينظر اليه بمثابة أجر اعتباري و توافقي ، و آخر يعتبر أجر حقيقي بالنسبة للفعل ، و قد نص القرآن الكريم على لسان رسول الله : " و ما أسألكم عليه من أجر " ، و في موضع آخر : " قل لا اسألكم عليه اجراً إلا المودة في القربى " ، و هم أهل البيت ( عليهم السلام ) .
و أضاف : نبي الاسلام (ص) لم يرد أجراً من النوع الاول الذي هو توافقي ، و لكنه (ص) يطالب بأجر من نوع آخر ، و هو الأجر الحقيقي ، أجر الشكر و التقدير .
و لفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، الى أن القرآن الكريم يشير للرسول الاكرم (ص) بإعتباره اسمى النعم الالهية ، موضحاً : أن الله سبحانه لم يمن على الناس بما أنعم عليهم من نعم ، و لكنه ( جلّ و علا ) يمنّ عليهم بنبيه الرسول الاكرم (ص) .
و تابع سماحته : بالنسبة لنا نحن بني الانسان تعتبر الجنة الأجر الاسمى ، و أن غاية ما يطمح اليه الانسان هو نيلها ، غير سبحانه لا يعتبر بلوغ الجنة منّة منه ، بل : " إنما نعطيكم لثواب الله " .
و قال آية الله الاراكي : أن الشكر الاوفى و الاسمى لأية نعمة يتجلى من خلال اداء الاعمال التي تدل على ادراك قدر هذه النعمة ، و بالتالي كي يتسنى لهذه النعمة أن تعطي ثمارها ، و لهذا اعتبر رسول الله شكر النعمة واجباً .
و أضاف سماحته : إن ادراكنا لقدر نعمة وجود الرسول الاكرم (ص) ، يسموا بنا الى مرتبة تفوق مراتب جميع الكائنات ، و لهذا فأن مثل هذه النعمة تستحق المنّة ، ذلك ان أياً من نعم الله لا توصل الانسان الى هذا المقام الذي يتفوق فيه على جميع الموجودات و يصبح الحاكم في العالم و سيد الخلقة .
و شدد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، على أن شكر النعمة يتمثل في مودة ذي القربى ، مضيفاً : أن مودة ذي القربى و ادراك نعمة وجود رسول الله (ص) ، لا تكون إلا من خلال المضي في سبيل الله .
و لفت سماحته الى ان الله تعالى رسم لنا الطريق لأن يصبح الانسان سيد عالم الخلقة ، و أسمى الموجودات ، و أفضل من الملائكة ، فلابد لنا من الاستعانة بهذا الطريق و اقتفاء أثره ، و أن ذلك يتجلى في شخصية نبي الاسلام (ص) ، و في أقواله و أفعاله ، و فيسيرته و اخلاقه و مواقفه و سياسته .
و أشار سماحته الى ان الخطوة الاولى التي تمضي بنا في هذا المسار الالهي ، تكمن في محبة محمد و آل محمد ، لافتاً الى ان القرآن يشير الى أن الخطوة الاولى تتجلى في المودة الحقيقية .
و في جانب آخر من كلمته ، أشار آية الله الاراكي : أننا ندعي مودة الصديقة الزهراء (ع) لأنها تعد تجسيداً لرسول الله (ص) ، و ان رضاها وغضبها و اقوالها و افعالها و سيرتها كلّها كانت من أجل الله تعالى .
و أضاف سماحته : السيدة الزهراء ( سلام الله عليها ) عبارة عن اقوال و افعال و نهج حياة ، فإذا ما ابتعادنا عن ذلك ، فأن مثل هذا لا ينسجم مع إدعائنا بأننا نودّ الزهراء و نواليها .
و أضاف آية الله الاراكي : أن تاريخ البشرية لم يشهد مثيلاً لكارثة تدني الحضارة الغربية ، التي عملت على تلاشي الأسرة و اضمحلالها ، في الوقت الذي كان ينبغي للبناء الأسري أن يكون مهداً و منطلقاً للتربية و العبادة و العلم و المعرفة ، و أن الصديقة الزهراء جسدت كل ذلك بأبهى صوره ، و بات مثالاً يحتذى به و إنموذجاً يبعث على الفخر و الاعتزاز .
و خلص آية الله الاراكي للقول : تفيد الاحاديث الواردة بأن الصديقة الزهراء (ع) كانت أعزّ الخلق عند رسول الله (ص) ، و لهذا فأن فاطمة تعني : التقوى ، و الطهارة ، و العفة ، و الصدق ، و الامانة ، و مساعدة الآخرين .
