آية الله الاراكي في حفل افتتاح مركز ابحاث " فقه النظام " : الكثير من مشكلات المجتمع مصدرها عدم العمل بـ " فقه النظام "
القى آية الله الشيخ محسن الاراكي الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، كلمة في حفل افتتاح مركز ابحاث " فقه النظام "، الذي اقيم مساء الاحد في مبنى نور الثقلين بمدينة قم المقدسة ، حاول من خلالها تسليط الضوء على فقه النظام ، الذي اعتبره أبرز اقسام الفقه ، موضحاً : فقه النظام يعد اهم من فقه الفرد ، بل الفقه الفردي مقدمة لفقه النظام .
و أضاف سماحته : أن فلسفة فقه النظام تتمحور حول ، هل الفرد وحده المعني بالتكاليف الالهية، أمّ أن المجتمع مشمول بذلك ايضاً ؟ و ما هو واضح من آيات القرآن الكريم و روايات المعصومين (ع) ، أن تكاليف الفرد تعتبر بمثابة مقدمة لاداء تكاليف المجتمع .
و أشار آية الله الاراكي الى ان آيات الذكر الحكيم تدل على أن تحقق وحدة المجتمع البشري لا يكون إلا في ظلال دين الله ، موضحاً : من المحال تحقق وحدة المجتمع الانساني بمعزل عن الدين ، كما أن ثمة تكاليف تترتب على هذه الوحدة ايضاً .
و لفت سماحته الى انه لا يتحدث عن ذلك بدوافع ذوقية و حدسية ، و إنما بناء على كلام المعصومين (ع) ، مضيفاً : المجتمع الرباني مجتمع واحد بنَفس واحد . ذلك ان الشهادة برسالة النبي محمد (ص) و قبول الاسلام ، تعد بحد ذاتها دافعاً لتشكيل المجتمع الالهي الواحد .
و يرى آية الله الاراكي أن موضوع ارساء الوحدة يقف في طليعة موضوعات المجتمع الاسلامي ، موضحاً : مع قبول الاسلام و اطاعة النبي الاكرم (ص) تبدأ الوحدة الاعتبارية ، و في ظل العمل بهذه الاطاعة تتشكل الوحدة الحقيقية .
و مضى يقول : عندما تتشكل الوحدة الحقيقية يصبح المؤمنون اخوة فيما بينهم . و بطبيعة الحال ان هذه الوحدة لا تقتصر على المجتمع الاسلامي وحده بل لكافة المجتمعات ، و لكن عموماً يتشكل المجتمع الواحد في المجتمع الاسلامي من خلال اطاعة اوامر الحاكم الالهي الذي هو الرسول الاكرم (ص) ، لأن الجميع يتبع توجيهات واحدة .
و اشار الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، الى ان ضرورة تشخيص طبيعة العلاقة بين الامام و المأموم ، مضيفاً : الامامة مدعاة للوحدة ، و ما يكن المأمول تابعاً للامام (ع) لن تتشكل هذه الوحدة .
و اعتبر آية الله الاراكي بيت الامام امير المؤمنين (ع) و فاطمة الزهراء (س) مركز المجتمع الايماني الواحدة ، قائلاً : اتباع القائد الواحد يوجد النفس الاجتماعي الواحد ، الذي من اولى مسؤولياته ارساء العدالة . و أن الذي يأمر بالعدل يتصف بالصراط المستقيم و يعتبر حاكماً عادلاً .
و لفت آية الله الاراكي الى أن دور الجماهير في تشكيل الحكومة الاسلامية لا يتلخص في اضفاء المشروعية و المقبولية على الحكومة ، موضحاً : الجماهير تضطلع بدور فاعل ، أي اذا لم توافق الجماهير على الاطاعة و لا تستجيب لتوجهات القائد لن تتشكل الحكومة . ذلك ان وجود الحكومة قائم على ارادة الجماهير . و بعد الاطاعة ينبغي نصرة الحكومة و دعمها أيضاً .
و اضاف سماحته : الوحدة الاجتماعية تقع على عاتقها تكاليف و مهام ايضاً، لان الآمر بهذه التكاليف هو الامام (ع) بمعية المأموم . أي ان المجتمع يتشكل بوجود الإمام (ع) و مأموم ايضاً . و الامام (ع) ايضاً يجب أن يكون لديه بيت ، لأنه يريد أن يؤسس مجتمع . بيت الامام يعد منطلقاً لتشكيل بيوت المؤمنين ، و أن جميع هذه البيوت تعتبر فرعاً للبيت المركزي الذي هو بيت الامام (ع) .
و أشار آية الله الاراكي الى ارساء العدل باعتباره أحد واجبات المجتمع الواحد ، مضيفاً : أن مثل هذه المواضيع ينبغي بحثها في فقه النظام . لانه اذا لم يتم بحثها في فقه النظام سوف تتعقد الامور بالنسبة لفقه الفرد ، ذلك أن الاهتمام بالفقه الفردي وحده يقود المجتمع الى مواجهة مشاكل و اضطرابات اجتماعية .
وتساءل سماحته : هل يتسم مجتمعنا بالثقافة الدينية على الصعيد الثقافي؟ الفقه السائد في مجتمعنا الفقه الفردي ، و قد نجحنا في هذا الفقه الى حد كبير ، و لكن المشكلة تكمن في أن الفقه الاجتماعي لم ينمو و يتكامل ، و لهذا نرى بروز مشكلات ثقافية و اقتصادية و اجتماعية في البلاد .
و خلص آية الله الاراكي للقول : أن احد أهم اقسام الفقه لدينا - و ربما الأهم - فقه النظام . الفقه الذي يتناول المجتمع المؤلف من الامام و المأموم ، و يحاول تسليط الضوء على التكاليف و الواجبات التي تقع على عاتقه في المجالات الثقافية و الاقتصادية و التربوية و السياسية ... الخ ، و التي ينبغي استخراجها و استنباطها من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة .
