الاختلاف المذهبي لا يبرر التكفير والاقتتال بين المسلمين
في بداية الجلسة تحدث رئيس الوفد التونسي عبد الله الزويري ، استاذ جامعي ورئيس صحيفة الفجر التونسية ، قائلا ان فكرة التقريب ليست وليدة العصر الحاضر وانما هي من مساعي واهتمامات علمائنا الكبار في الماضي امثال الشهيد حسن البنا واية الله البروجردي واستمر كبار علمائنا ومفكرينا في هذه المسيرة الى يومنا هذا .
وشدد على ان علماء الامة من السنة والشيعة لا يزالون يحثون على الوحدة بين المسلمين وتجنب الفرقة والتشتت الذي يؤدي الى هلاك وانتهاء هذه الامة ، مشيرا الى ان الواجب الديني والواجب السياسي والواجب الحضاري يحفزنا على تعزيز التواصل واللقاء والتقارب فيما بيننا ونبذ كل عوامل الفرقة والتشتت وان الاسلام بني على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة .
واكد الزويري ان الاعداء لا يستطيعون الهيمنة على بلاد المسلمين الا من خلال تشتيت وتمزيق صفوفهم واثارة الخلافات فيما بينهم وان اهل السنة على اختلاف مذاهبهم مستعدين للتعاون والتعاضد مع اخوانهم الشيعة في ايران والعراق وكل مكان للتصدي للمحاولات التفريقية ، وجئنا الى ايران لنقول ان السنة والشيعة يدا واحدة ولنقف الى جانب الجهود العملية للمجمع العالمي للتقريب لكي نقلص ونحدد من موارد الخلاف بيننا .
ومن ثم تحدث الامين العام لمجمع التقريب الشيخ الاراكي مشيدا بالثورة التونسية معتبرا اياها منطلق الصحوة الاسلامية المتجددة وان هذا البلد هو بلد العلم والثورة متمنيا ان تؤدي هذه اللقاءات الى توحيد القلوب ورص الصفوف بين المسلمين .
واشار سماحته الى ان الله سبحانه وتعالى اكد في كتابه الكريم ان وحدة المسلمين دليل على اخلاصهم وتمسكهم بتوحيد الكلمة اي التزام الموحد بعقيدة واحدة تجمعه مع الاخرين اللذين يؤمنون بنفس العقيدة مستشهدا بالاية الكريمة التي تقول :" شرع لكم من الدين وما وصى به نوحا وما اوحينا اليه وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا " ، موضحا ان هذه الاية تكشف جوهر الدين اي ان الدين قائم على اساس الوحدة والاعتصام بحبل الله .
وحول علائم الفرقة اشار سماحته ان الفرقة والخلاف دليل على ان هناك انحراف طرئ على هذا الدين اي ان هناك عنصر من خارج الدين دخل على هذا الدين وادى الى الاختلاف والفرقة والنزاع كما اكدت عليها الاية السابقة .
وفي اشارته الى الاية القرانية التي تقول " واقم وجهك للدين حنيفا " الى ان تشير الاية الى مواصفات المشركين " ولا تكونوا من المشركين من اللذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا وكل حزب بما لديهم فرحون " ليستدل بان الالتزام بالدين الحقيقي هو سبب التوحد وعدم الالتزام بما انزله الله واتباع اسلوب المشركين اي الابداع في الدين واخال امور لا علاقة لها في الدين هو سبب الفرقة والتشتت بين المسلمين .
واشار اية الله الاراكي ان الخروج عن الدين والبغي هو احدى العوامل الرئيسية التي تؤسس الفرقة والاختلاف بين المسلمين ، مستشهدا بذلك قصة نبينا موسى عليه السلام مع قومه حين عصوه واشركوا والتجؤوا الى عبادة العجل فتفرقوا بعد ما كانوا موحدين بفضل الدين الذي جاء بهم النبي موسى لينجيهم وينصرهم على فرعون . فعبادة بني اسرائيل للعجل كان بمثابة الخروج عن الدين مما ادى الى فرقتهم وتشتتهم واضعافهم .
واكد سماحته ان اهمية وحدة المسلمين اليوم هي اكبر بكثير حتى من الاهتمام بعقيدة التوحيد وان واجبنا في الظروف الحالية هو الحفاظ على تماسكنا وان انحرف بعضنا عن الدين لان الاصلاح لا يمكن ان يتم الا في ظروف التوحد والتماسك والتقارب بين المسلمين ففي مثل هذه الظروف يمكن ان تجري عملية الاصلاح والتوعية والتثقيف ولكن اذا تحولت الامة الى فرق وكتل متناحرة حينها لا يمكن ان تتم فيه عملية الاصلاح لان مثل هذا الصوت لا يسمع في مثل تلك الاجواء المسمومة والمحموة بالتحريضات الطائفية .
وحول دور الاختلاف الفقهي والكلامي والعقدي بين الفئات المختلفة للمسلمين على وحدتهم اشار الامين العام لمجمع التقريب ان مثل هذه الاختلافات لا يبرر التفرق والتشتت والتكفير والاقتتال بين المسلمين .
ايران لا تملك منظومة للتشييع
وفي مداخلة لاحد اعضاء الوفد التونسي سأل الشيخ الاراكي عن سبب العلاقة السياسية التي كانت قائمة بين ايران الاسلامية ونظام بن علي سابقا والاسلاميين كانوا قابعين في السجون النظام السابق . والسؤال الاخر عن ترحك بعض المتشعيين في تونس ونشاطهم المناهض لاهل السنة كسبهم للصحابة .
فرد الامين العام لمجمع التقريب قائلا ان العلاقات السياسية هي ضرورة الحياة السياسية لكل بلد مستشهدا بسلوك الرسول (ص) وعلاقاته مع المشركين واليهود مشيرا الى الظروف الصعبة التي مرت بها الثورة الاسلامية بعد انتصارها والضغوط الغربية وخاصة الاميركية التي واجهتها ومنها العقوبات والحظر الذي استمر الى يومنا هذا والمؤامرات التي حيكت ضدها لعزلها عن العالم العربي والاسلامي موضحا في مثل هذه الظروف كان لزاما على الجمهورية الاسلامية ان توطد علاقاتها بالدول الاسلامية لتوحيد الصف والموقف ومساعدة الشعوب .
واوضح سماحته ان العلاقة السياسية لا تعني بالضرورة تأييد كل سياسات ومواقف الطرف الاخر مثل العلاقة الرسمية الموجودة بين ايران والسعودية في حين ان ايران على اختلاف اساسي ومهم مع سياسات السعودية الاقليمية . وقال انه حتى الولايات المتحدة التي نعتبرها اكبر شر في العالم فمن الممكن يوما وعلى ضوء حفظ المصالح الوطنية ان نقيم علاقات سياسية معها .
وفيما يخص عملية التشيع التي تجري في بعض البلدان ومنها تونس فاكد سماحة اية الله الاراكي ان لا علاقة لايران لمثل هذه النشاطات ولا تدعمها وليس لديها اي نشاط ومنظمومة في هذا الاتجاه ولا تؤيد سب الصحابة لان قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي افتى بحرمة سب الصحابة والرموز الدينية لكل المذاهب وكذلك حرمة سب زوجات الرسول (ص) .
واشار سماحته الى بعض البلدان والمدن التي كانت شيعية وتسننت مثل تونس ومصر وحلب كانت سابقا شيعية ومن ثم تسننت ولم نشاهد اي اعتراض من قبل الشيعة حول هذا التحول . واوضح سماحته ان عملية التشيع لوكانت مهمة بالنسبة لايران لابتدأت هذه العملية باهل السنة في ايران بينما نرى على العكس فالسنة في ايران لهم مساجدهم ومراكزهم الدينية واحرار في اداء مناسكهم ، ولا يحق لاي شيعي ان يبني مسجدا او مركزا شيعيا في منطقة ذات اغلبية سنية .
