الاسلام انتشر بالعقلانية والمنطق والوسطية
استقبل حجة الاسلام الشيخ محمد مهدي التسخيري مستشار الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ومدير وكالة انباء التقريب (تنـا)، اليوم الثلاثاء بطهران، عددا من الصحفيين ومسؤولي وكالات الانباء المصرية، ومنهم السادة محمود دياب مساعد رئيس جريدة الاهرام والدكتور عبد الرحمن على سعيد رئيس مجلس ادارة جمعية الصداقة المصرية البولندية، واحمد السيوفي مدير قناة العالم في مصر؛ الذين قدموا الى المجمع متفقدين نشاطاته التقريبية واخر الانجازات التي توصل اليها في هذا المجال.
وفي بداية اللقاء اذ رحب الدكتور التسخيري بالهيئة المصرية، قال ان "المجمع العالمي للتقريب هو الصرح الثقافي العلمي وهو تجسيد لأهم اهداف الامام الخميني (رحمه الله) في نهضته المباركة؛ اي توحيد الامة واسترجاع هويتها الاسلامية وعودة كرامتها والسيادة التي ارادها الله سبحانه وتعالى لهذه الامة"؛ مستدلا بالاية ١٤٣ من سورة البقرة [وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا].
واكد التسخيري ان "الامة الاسلامية منذ بدايتها قادت العالم لا بقوة السلاح والسيف كما زعم الغرب السلطوي والذي يفترى على الاسلام بأنه انتشر بالسيف... والواقع هو ان الاسلام انتشر بالعقلانية والمنطق والوسطية الذي استقطب القلوب والعقول قبل ان يسيطر على الاجساد".
وتابع مدير عام وكالة تنا قائلا: هذا في الوقت الذي نرى فيه ان الغرب قاد الكثير من الحروب واعتدى على البلدان العربية والاسلامية في عالمنا المعاصر وشن الكثير من الغزوات وبرر أنها من اجل الدفاع عن حقوق الانسان...
واكد التسخيري على ان "شعار الوحدة الاسلامية يجب ان يخرج من اطار الحديث ويدخل حيز الواقع والتطبيق"، مشيرا الى ان "هذا ما حققه الامام الخميني (قدس سره) عندما قاد الثورة الاسلامية في ايران. ومن اهم تلك الامور التي قام بها الامام الراحل في هذا الصدد هو اغلاق السفارة الصهيونية في طهران واستبدالها بسفارة فلسطين، وايضا الدعوة الى تاسيس اسبوع الوحدة الاسلامية في الفترة ما بين الروايتين السنية والشيعية حول تاريخ مولد النبي الاكرم محمد بن عبد الله (ص) من ١٢ الى ١٧ ربيع الاول للعام الهجري القمري".
واضاف، "لقد اصبح اسبوع الوحدة رمزا لوحدة الامة الاسلامية وخاصة في ايران حيث تقام المؤتمرات والمناسبات الخاصة احتفاءا بهذه الذكرى الوحدية العظيمة".
وفي ذات السياق اكد التسخيري ان "الالم الموجع للعالم الاسلامي هو تمزق الامة وتفرقها، وعندما نراجع اسباب تخلف العالم الاسلامي وتراجعه من مكانته الرفيعة التي اعتلاها في صدر الاسلام ليصبح عالما ثالثا، سنرى بوضوح ان التفرق والتمزق والتمذهب والطائفية، هي التي جرّت هذه الامة الى هذا الوضع الذي تكون عليه".
وفي هذا الجانب شدد المستشار الاعلامي للأمين العام للمجمع العالمي للتقريب، شدد على ضرورة التاكيد على مشروع التقريب بين المذاهب الاسلامية والمضي قدما نحو توحيد الامة من اجل استعادة سيادتها وكرامتها المسلوبة؛ مشيرا الى ان "السيادة والكرامة لا تتحصل الا عندما نكون اصحاب قوة واقتدار.."
ومضى التسخيري في القول ان " هذا المنطق يرى ان تكون الامة الاسلامية قوية في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية، لا لكي تسيطر على العالم كما يروج له الغرب وانما من باب ايجاد الرهبة في قلب المعتدي لكي لا يجرأ على التفكير في تنفيذ مآربه..".
وعن العقبات والتحديات التي تواجه التقريبيين ومشروعهم قال التسخيري "ان تنفيذ هذا المشروع ليس سهلا وذلك عندما يكون امام رواده جدار سميك بعمق الف واربعمائة عام من تاريخ مليئ بالتفرق والتشتت وافتراءات واحاديث مختلقة ورواة غير موجودين في تاريخ البشرية، ناهيك عن عداوات قد شحنت الامة في كافة مذاهبها وطوائفها واثار عملية امتلأت بالدماء والارعاب والتهجير والقتل".
وتابع قائلا: ان هذا الجدار لا يمكن ازالته بسهولة ولابد التحرك بدقة لاستكشاف كثير من الحقائق والخروج بقرارات صائبة ومنها كشف المشتركات بين الامة الاسلامية والتي هي كثيرة جدا وتفوق الاختلافات فيما بينهم...
وتطرق التسخيري في هذا الجانب، الى تاسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية بعد رحيل الامام الخميني (ره) وذلك بأمر خلفه الامام الخامنئي ( حفظه الله)، وقال " تاسس المجمع لكي يتحرك في كافة المجالات ويبدأ الدراسات العلمية العميقة والمتعددة بحثا عن المشتركات بين السنة والشيعة؛ رواة واحاديث، وايضا الاحكام المشتركة، بغية الكشف عن الثقافة والعلوم الاسلامية الحقيقية..".
وردا على بعض التساؤلات التي طرحها الصحفيون الضيوف بشأن اهم الإنجازات التي توصل اليها المجمع العالمي للتقريب في مسيرته منذ التاسيس وحتى اليوم؛ اشار مدير عام وكالة انباء التقريب (تنـا) الى مؤتمر الوحدة الاسلامية قائلا: ان القائمين على اقامة المؤتمر والمشاركين في دوراته المتعددة انتقلوا اليوم - وبعد اقامة اكثر من عشرين دورة للمؤتمر- انتقلوا من مرحلة المجاملات الى مرحلة التطبيق والواقع؛ مشيرا الى ان كل مؤتمر يحمل في دورته مهمة خاصة ويتناول مشاكل وتحديات العالم الاسلامي الاكثر اهمية في نفس العام الذي يقام فيه ذلك المؤتمر.
ومن هذا المنطلق اشار التسخيري الى القرار بتاسيس جمعيات التقريب في الدول الاسلامية التي طرحت فكرته ضمن احدى دورات مؤتمر الوحدة الاسلامية في طهران..
-------
