التقريب ينشأ من عقائدنا الاسلامية الراسخة وليس شعاراً او تكتيكا
وخلال كلمة القاها للعاملين في وكالة انباء التقريب (تنـا) في مقر الوكالة بطهران، اشار سماحته الى مسؤولية هذه الوكالة الخبرية في الوسط الاعلامي الاسلامي؛ وذلك في اطار ايصال نداء الاسلام الاصيل الى مسامع العالم اجمع.
وقال اية الله الاراكي ان "التقريب بين المذاهب الاسلامية ينشأ من عقائدنا الاسلامية الراسخة والهادفة الى بلوغ الوحدة بين المسلمين؛ وليس شعارا او تكتيكاً مؤقتا نستخدمه لفترة محددة.
واضاف، أن للعالم الإسلامي هوية مستقلة وهو الاسلام المبين؛ مستدلا بكلام الله تعالى في محكم كتابه، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم [ان الدين عند الله الاسلام]؛ مبيناً ان هذه الهوية تدعو الى طاعة الله والتسليم لأمره.
وتابع سماحته، ينبغي للعالم الاسلامي أن يبني بنيانه على اساس هذه الهوية الداعية الى التسليم المطلق لأمر الله، وذلك بتأكيد القران الكريم ايضا [واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا..].
واضاف قائلا: ومن هذا المنطلق، يستطيع المسلمون ان يتحركوا نحو ايجاد الامة الواحدة التي لاتتقيد بالزمان ولا المكان او الحدود الجغرافية التي مزقت اليوم العالم الاسلامي الى دويلات واعاقت التواصل بين المسلمين؛ مؤكدا انه لايوجد فكر او عقيدة غير الاسلام يستطيع ان يبني كيانا بهذه الشساعة؛ وذلك وفقا لما اثبتته البحوث والدراسات التي قدمها الباحثون في هذا الخصوص.
وقال اية الله الاراكي ان تعاليم كافة الانبياء (صلوات الله عليهم ) وائمة اهل البيت (عليهم السلام) تدعو الى الوحدة المبنية على اساس الهوية الاسلامية؛ واشار في هذا الجانب، الى رواية عن الامام الصادق (عليه السلام) والذي يدعو فيها المؤمنين الى التكافل الاجتماعي وتلبية حوائج اخوانهم في السراء والضراء..؛ مبينا سماحته ان بلوغ هذه الروح لدى المسلمين يشير الى ظهور معالم بناء الامة الواحدة المنشودة.
وفي سياق متصل، اكد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ان التقريب ينشأ من عمق القيم التي نؤمن بها نحن المسلمون والهوية التي تبنى على اساسها المجتمعات الاسلامية اي التسليم الى اوامر الله تعالى والتي من اهمها الدعوة الى التآخي والتكاتف بين المسلمين.
هذا وشدد اية الله الاراكي على ضرورة ان تسير وكالة انباء التقريب في مسيرتها الاعلامية على المحاور الثلاثة التي انتهجها المجمع العالمي للتقريب استراتيجيةً لمواصلة نشاطاتها من اجل لم شمل الامة والتقارب بين المسلمين.
وفي مايخص المحور الاول، وهو ازالة النزاعات والصراعات بين المذاهب الاسلامية وصولا الى التقارب والتعامل بين ابناء الامة، اكد سماحته ان وكالة انباء التقريب تحمل على كاهلها قسما مهما من هذه المسؤولية. وذلك ان ترصد النشاطات التقريبية التي تنجز في مراكز عديدة في ايران ومختلف الدول، الاسلامية منها والغير اسلامية، وان تقوم في هذا الخصوص بالتعريف عن هذه النشاطات على الصعيد العالمي؛ مشيرا الى ما يحصل الان من تعاون بين الفرق الاسلامية في افغانستان او باكستان او في العراق كما دور علماء المسلمين سنة وشيعة في هذا المجال؛ داعيا العاملين في وكالة انباء التقريب الى تكثيف تواصلها مع المؤسسات ذات الصلة في هذه البلدان وتبادل النتاجات الاعلامية المفيدة التي تخدم التقريب بين المسلمين، مع هذه المؤسسات.
كما دعا الشيخ الاراكي الى نشر التقارير الاعلامية حول المناسبات الاسلامية التي يشارك فيها المسلمون جميعا كالافراح او الاحزان الاسلامية؛ كمراسيم احياء ذكرى الثورة الحسينية في كل عام؛ مشيرا الى ان المسلمون جميعا يكنون الاحترام والتبجيل لآل بيت النبي محمد (ص) ولاخلاف بينهم على ذلك؛ حيث ان هناك العديد من شعراء اهل السنة الذين رثوا شهادة الحسين (ع) في اشعارهم.
وحول المحور الثاني من استراتيجية المجمع العالمي للتقريب، اي دبلوماسية الوحدة الاسلامية، اشار اية الله الاراكي الى توجيهات سماحة الامام الخامنئي (حفظه الله) في هذا الخصوص؛ واوضح ان المطلوب في هذا الجانب هو البحث عن القواسم المشتركة بين المسلمين ومنها التحديات المشتركة التي تواجه العالم الإسلامي اجمع، فضلا عن الفرص والمصالح المشتركة؛ والعمل على وضع حلول مشتركة لهذه المشاكل والتحديات.
واكد سماحته على الدور الذي يمكن ان تقدمه وكالة انباء التقريب في هذا الخصوص وذلك من خلال تعميق التعاون والتواصل مع الجهات المسؤولة كالعلماء والفنانيين واصحاب الوكالات الخبرية الذين يهمهم مصير الامة، وذلك للتعريف بما ينجزه مجمع التقريب الى جانب المؤسسات المماثلة على مستوى العالم من اجل انشاء "دبلوماسية الوحدة" ونشرها بين المسلمين.
وفيما يخص المحور الثالث من استراتيجية المجمع العالمي للتقريب اي "التطلع الى تكوين الامة الواحدة" اوضح اية الله الاراكي ان ما يجمع الناس ليجعل منهم امة واحدة هو اتفاقهم على مايرضيهم او ما يغضبهم؛ مشيرا الى حديث للامام علي عليه السلام [أيها الناس!إنما يجمع الناس الرضى و السخط، و إنما عقر ناقة ثمود رجل واحد، فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضى].
وتطرق في هذا الجانب الى بعض الوقائع المؤلمة التي تحدث في العالم الاسلامي، وعلى سبيل المثال لا الحصر، واقعة استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة التي الّمت قلوب المسلمون جميعا واثارت غضب وادانة المسلمين في كافة ارجاء العالم.
وتابع سماحته: من جانب آخر هناك امور يفرح بها المسلمون جميعا، كاطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية على اسرائيل؛ مؤكدا ان هذه المشاعر وردود الافعال المشتركة تدل على ان هناك روحا واحدة لدى المسلمين كافة ومن شأن هذه الروح ان تسير بنا نحو ايجاد الامة الواحدة.
كما شدد على ضرورة العمل القيادي من قبل العاملين في مجال التقريب لحث المسلمين على بلوغ هذه الروح المشتركة في ردود الافعال والنشاطات. مؤكدا انه في حال ان حقق المسلمون هذا الانجاز؛ فذلك الحين يمكن لهم ان يبنوا مجتمعا رصينا اسلاميا لا تؤثر عليه مخططات الاعداء؛ داعيا وكالة انباء التقريب للعمل ايضا في هذا الاتجاه ووضع منهج خاص للتعريف بالقواسم المشتركة بين المسلمين.
اعداد: حيدر العسكري.
