الخطاب الفتنوي يحمل معه بذور فنائه
اكد اية الله الشيخ محسن الاراكي أن "القاعدة الشعبية في العالم الإسلامي يسودها نوع من الألفة والمحبة رغم اختلاف المذاهب، وهي تتوق إلى مزيد من الوحدة بعيدا عن صراعات النخب".
جاء ذلك في حوار لسماحته مع مجلة "الصحوة التونسية"، وذلك على هامش زيارته لهذا البلد، حيث التقى بالرئيس التونسي محمد منصف المرزوقي، كما اجتمع بعلماء تونس لمتابعة قرارات الاجتماع الاول لـ "لجنة المساعي الحميدة الاسلامية" الذي عقد في بيروت، بهدف البحث عن حلول اسلامية للازمة السورية.
وردا على اشكالية بشأن "جدوى المساعي التي تقدم من قبل رواد الصحوة الاسلامية والتقريب، لرأب الصدع بين ابناء الامة"، اشار الامين العام لمجمع التقريب الى المؤتمرات و اللقاءات التي اقيمت في إطار تقريب وجهات النظر بين المسلمین، علی اختلاف مذاهبهم و رؤاهم، والتوصل من خلال هذه الملتقيات الى كثیر من النقاط المشتركة بين المذاهب الاسلامية؛ مؤكدا استمرار جهود المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية نحو تحقيق المزيد من اهداف الوحدة في إطار المشاريع المشتركة.
وفي اشارته الى "الطرق العملية لتحقيق الوحدة الاسلامية"، لفت الشيخ الاراكي الى ان "شيئا كثيرا من الوحدة قد تحقق، ولكن مازال بانتظارنا مشروع ضخم يحتاج تضافر جهود كبيرة لإنجازه.. لأن جهد مؤسسة واحدة أو مجموعة واحدة لا يمكن أن ينتج الوحدة المرجوة".
واكد الامين العام لمجمع التقريب "اذا اختلفنا - نحن المسلمون - في أفكارنا فإن مواقفنا السياسية وأطروحاتنا الاقتصادية قد تتّحد".
وتابع "يمكننا على سبيل المثال كأمة إسلامية أن نتفق على أطروحة واحدة تجمع اقتصادنا .. إضافة إلى إمكانية التعاون في المجال الثقافي أو المجال العلمي أو المجال التكنولوجي أو التعاون في اي مجال آخر".
وفي سياق متصل اشار الشيخ الاراكي الى ضرورة تاسيس مراكز حوار، بين الدول الاسلامية لتقليص الخلاف من خلال هذه المراكز ؛ لافتا الى انه "سيتم بدء العمل على هذا المشروع إن شاء الله في طهران"؛ مؤكدا اهمية "تتعدد مراكز الحوار ودراسة نقاط الخلاف حتى و إن كانت عقائدية أو فكرية حتى نصل إلى تحديد النقاط التي نشترك فيها و نعمل على أساسها آنذاك، أما النقاط التي نختلف فيها فيجب أن يعذر فيها بعضنا البعض الآخر".
كما اشار سماحته الى توجه علماء المسلمين في تونس نحو مشروع التقريب بين المذاهب الاسلامية وجهودهم لنبذ الخلافات المذهبية قائلا "نبارك لإخوتنا في تونس إذ نجد في هذا البلد جهودا مباركة في هذا السبيل ونأمل أن تثمر في القريب العاجل إن شاء الله".
هذا، وتطرق الشيخ محسن الاراكي الى "لجنة المساعي الحميدة الاسلامية" التي تأسست برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية وقال "لدينا مشاريع تقريبية ميدانية من جملتها مشروع بدأنا خطواته العملية وهو مشروع المساعي الحميدة الذي بدأناه في المؤتمر الإسلامي بإيران وتشكیل لجنة هذا المشروع في بیروت قبل شهرين تقريبا، و نحن الآن بصدد مواصلة عملنا في هذه اللجنة حتى نحقق بإذن الله تعالى الشيء الكثير في مجال الوحدة الإسلامية".
وفي جانب اخر من حديثه للصحيفة التونسية، استنكر سماحته النعرات الطائفية التي بدأها اليوم علماء التطرف والتكفير، وتحريضهم على بعض المذاهب الاسلامية، رغم كافة الجهود التي تبذل من قبل اكثرية علماء المسلمين لتجنيب الامة الفتن، وقال "ربما هذه التصريحات الفتنوية، تعطل مشروع الوحدة" لفترة محددة؛ مؤكدا انه "سوف يأخذ هذا النوع من الخطاب حجمه الطبيعي بعد أن يهجره الناس، فالمسلمون لا يمكن أن يقتنعوا بهذا الخطاب الذي يحمل معه بذور فنائه".
كما دعا اية الله الاراكي التيارات الإسلامية في الدول التي شهدت ثورات الصحوة الاسلامية الى دراسة الإسلام بدقة و برؤية تتامشى مع تطبيق الدين الحنيف بما يتناسب مع متطلبات العصر؛ مستدلا بالتجربة الايرانية، بقوله "على سبيل المثال استطاعت ايران بعد الثورة الاسلامية ان تنجز دستورا إسلاميا ينسجم مع كل متطلبات الحالة المعاصرة و استطاع هذا الدستور أن يدير البلد على اختلاف شرائحه و قومياته و مذاهبه المختلفة، إذ يوجد عندنا الشيعة و السنة واليهود و النصارى و المجوس و لم نشهد حتى الآن يوما تقاتلت فيه هذه الشرائح، بل نجد أن الدستور شرك الجميع في أصل مشروعه".
واضاف سماحته "فهناك ممثلون عن جميع الطوائف في البرلمان الايراني بل نجدهم أيضا في مجلس الخبراء، وهو المجلس الذي يختار القائد و يعينه ويشرف على استمراره و استمرار مواصفاته".
وتابع: لقد طلبنا من إخواننا في العالم العربي أن يدرسوا الدستور الإيراني كما يدرسون الدساتير الإلحادية باعتباره أقرب إليهم و إلى مصادرهم الشرعية، ونحن نعتبر أن التيارات الإسلامية بعد الثورات العربية إذا درست التجربة الإيرانية والدستور الإيراني بعناية يمكنها أن تصدر حكام ينسجم مع متطلبات العصر و يستطيع أن يتواءم مع جميع الفئات السياسية والطائفية و الدينية الأخرى ويستوعبها.
