انعقاد الندوة الاولى لـبحث آفاق " الوحدة والحضارة الاسلامية الحديثة "
برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، عقدت صباح الثلاثاء ، بقاعة الاستاذ باستاني باريزي في كلية الآداب و العلوم الانسانية بجامعة طهران ، الندوة الاولى لـبحث آفاق " الوحدة و الحضارة الاسلامية الحديثة " .
أفاد ذلك مراسل وكالة أنباء التقريب (تنا) ، مشيراً الى انعقاد الملتقى الفكري بحضور الدكتور منوجهر متكي مساعد الشؤون الدولية في مجمع التقريب ، و مشاركة كل من حجة الاسلام احمد مبلغي رئيس جامعة المذاهب الاسلامية ، و الدكتور حسين كلباسي الاستاذ بجامعة طهران ، و حجة الاسلام علي رضا بيروزمند نائب رئيس مجمع العلوم الاسلامية بمدينة قم ، و الاستاذة بجامعة فيينا السيدة ليزوليت ابيد ، ببحوثه و فعالياته .
افتتح الدكتور متكي الندوة موضحاً : أن موضوع الحضارة الاسلامية يعود الى بدايات ظهور الاسلام ، فمنذ ذلك الوقت نشأت و تبلورت معالم متعددة على مدى قرن كامل ، حيث نشهد في مراحل مختلفة من تاريخ الاسلام نمواً و تطوراً فكرياً قائماً على اساس بناء الحضارة الاسلامية . كما شهد القرن العاشر حملات شرسة من داخل العالم الاسلامي و خارجه.
و اشار متكي الى تضافر جهود كل من مجمع التقريب ، و جامعة المذاهب الاسلامية ، و رابطة الثقافة و العلاقت الاسلامية ، و المعاونية التعليمية في وزارة الخارجية ، لبحث و دراسة موضوع بلورة الحضارة الاسلامية الحديثة ، لافتاً : لقد عقدنا العزم على اقامة سلسلة من الندوات لبحث و دراسة ماهية الحضارة و معالمها و العقبات التي تعترض طريقها . و هذه الندوة الاولى في سلسلة هذه الندوات.
بدوره أوضح حجة الاسلام احمد مبلغي رئيس جامعة المذاهب الاسلامية : لا شك أن القرآن الكريم يعد افضل مصدر للتعرف على الحضارة الاسلامية ، و لكن يجب ان نعترف بأنه لم يتم الرجوع الى القرآن في هذا الصدد كما ينبغي . إذ تكون المراجعة حيناً خاطفة وعابرة ، و في احيان كثيرة تفتقر الى الدقة اللازمة و الرؤية الشاملة للوقوف على ابعاد الحضارة الاسلامية .
و أشار سماحته الى مفتاح المفردات الرئيسة للحضارة الاسلامية في القرآن الكريم ، موضحاً : أن مفردة القرية تعد مفتاح احد هذه المفردات ، ذلك أن القرية ليست مجرد مكان للتجمع و المدينة ، بل تتصف بالتعبير القرآني بالاتساع و الشمولية . و قد ورد لفظ القرية في 59 موضعاً في القرآن . و الدليل على ذلك الاستخدامات المتعددة و المتنوعة لهذه المفردة .
و حول معالم الحضارة الاسلامية ، يرى حجة الاسلام مبلغي : في طليعة ذلك توافر الحكومة السليمة النزيهة . إذ أشار القرآن الى الفساد الناتج عن وجود الملوك لدى حديثه عن القرية . يجب أن تكون القرية آمنة ، فالمجتمع الذي يسوده الارهاب و العنف ، يفتقد للامن و الحضارة . كما ان المجتمع الذي يعاني من التشتت و التفرقة يشكو من غياب الامن و الامان . ذلك أن احد اسباب انعدام الامن يكمن في الاختلافات المذهبية و التوجهات الطائفية .
و عن اهمية العلاقات التجارية مع بلدان العالم ، يقول سماحته : وفقاً للرؤية القرآنية يجب ان تكون لدينا علاقات مع الجميع ، و بطبيعة الحال لا يعني ذلك ان نتجاهل التصنيع و الانتاج الداخلي . إذن في البداية يجب أن يكون لدينا اقتصاد مقاوم و من ثم العلاقات مع العالم ، و لا يخفى يجب أن تتسم هذه العلاقات بالحيطة و الحذر ، و تتصف بالوعي و البصيرة .
و في جانب آخر من كلمته ، لفت حجة الاسلام مبلغي الى أهمية الاعلام موضحاً : تكتسب وسائل الاعلام اهميتها بناء على النص القرآني . فالقرية التي تجهل اخبارها و اخبار الآخرين ، يتم خداعها و تضليلها بسهولة . فاذا ما تخلف المجتمع الاسلامي عن مواكبة التطور في كل جانب من هذه الجوانب ، سوف تكون له انعكاسات كثيرة لا تحمد عقباها . و لهذا لابد من الارتقاء بالاخلاق و الثقافة و السياسة و الاجتماع معاً جنباً الى جنباً ، و ان نؤسس مجتمعاً حيوياً بناء على ذلك .
من جهته أشار الدكتور حسين كلباسي الاستاذ بجامعة طهران ، في كلمته ، الى العلاقة بين الثقافة و الحضارة قائلاً : ثمة علاقة بين الثقافة و الحضارة أشبه بالعلاقة بين الروح و الجسد ، إذ يوجد ارتباط وثيق فيما بينهما .
و لفت الدكتور كلباسي الى مخاطر التوجه الاستهلاكي السائد في العالم الاسلامي ، و ذم الدين الاسلامي المبين له ، موضحاً : أن جانباً من التطور و التقدم الذي شهده الغرب يعود في اصوله و مبادئه الى البلاد الاسلامية ، و أن المدارس الغربية بشكلها الحديث ، بما فيها باريس و نتردام ، مدينة لمدارس الحاضرة الاسلامية .
و مضى يقول : الحكمة و العقلانية و الانسانية ثلاث سماته رئيسية اتسمت بها الحضارة الاسلامية ، تقف في مواجهة الظاهرة الاستهلاكية التي تطغى على الحضارة الغربية ، مما يشير بوضوح الى التباين وعدم الانسجام بين هاتين الثقافتين .
يتبع ............
