اية الله الاراكي : التقريب بين المذاهب والوحدة الاسلامية هو الضامن الرئيسي لمواجهة مشروع التكفير
يعقد في العاصمة الطاجيكية دوشنبه مؤتمر تحت عنوان "الاسلام ضد التطرف الديني والارهاب" حضره الامين العام للمجمع العالمي للتقريب اية الله الاراكي حيث القى كلمته في هذا المؤتمر بعنوان "سبل مواجهة الارهاب التكفيري" .
اية الله الاراكي وفي كلمته امام المؤتمر اكد ان اخطر ما يهدد الامن والسلام العالميين اليوم هو التيار التكفيري الارهابي ، مشيرا الى حواضن وجذور هذا الفكر في بعض الدول الاسلامية مما شجع قوى الاستكبار الى استغلال هذا المنهج التكفيري الهدام لينبش في كيان الامة الاسلامية ليضعفها ويشتت وحدتها .
وشدد سماحة الامين العام الى ان هذا الخطر لم يهدد دولة ومنطقة معينة بل سيشمل حتى الدول الداعمة له ، مشيرا الى توسع الاعمال الارهابية لهذا التيار والذي طال في الاونة الاخيرة كل من فرنسا والسعودية ومصر مما يستدعي التحرك الجاد للعلماء والصلحاء لمواجهة هذه الغدة السرطانية وتجفيف جذورها .
وقبل ان يطرح سماحته مقترحه العملي لمكافحة التيار التكفيري اشار الى بعض النقاط المهمة منها دعوة الاسلام الى الحفاظ على ارواح واموال واعراض الناس ايا كانوا وكذلك حرمة الاقتتال بين المسلمين وكذلك حرمة تكفير ودم من نطق الشهادتين مؤكدا ان تكفير المسلم وارهابه يزعزع الامن المجتمعي .
ولهذا اقترح سماحته السبل العملية التالية لمكافحة هذا الخطر :
1 – التعريف الصحيح للاسلام موثوقا بمصادره الاصيلية وبواسطة العلماء المتخصصين بالمصادر الدينية الصحيحة شريطة ان تساعدهم الاجهزة الحكومية والمراكز الاكاديمية وجميع الكتاب والمفكرين لتحقيق هذا الهدف .
وبهذا سيتعرف الجيل الجديد على الاسلام الصحيح وسيسد الطريق امام المنحرفين وتجار الدين والتكفيريين ليخدعوا الشباب ويفشل مشروعهم التكفيري لتشويه صورة الاسلام الناصعة .
2- ابعاد الجهلة والمنحرفين والغير متخصصين في الشؤون الدينية عن المراكز الدينية والمساجد وخطب الجمعة .
3- تحديد مدارس وجامعات وحوزات ومراكز دينية مطمأنة لتدريس طلبة العلوم الدينية وتخريج علماء متقين تعرفوا على الاسلام الصحيح والوسطي من مصادره الاصيلة .
نرى اليوم ان اكثر المراكز الدينية في بعض الدول مثل باكستان والسعودية وافغانستان والهند ، يديرها التيار المتطرف التكفيري حيث ان جميع العناصر المتشددة والارهابية هم خريجي هذه المراكز ، التی استقست منهاجها من الفکر الوهابی الذي نشئ على اثره الجماعات المتطرفة الارهابية .
ولهذا ندعو الدول التي تروج للفكر الوهابي ان تعيد النظر في تدريس هذا الفكر الهدام وتعود لنشر الاسلام الصحيح الوسطي ووتصدى للافكار المتطرفة التي تنتج الارهاب .
4- مما شك فيه ان بعض الدول والاستخبارات العالمية مثل CIA و M16 وكذلك استخبارات بعض الدول العربية الخليجية تدعم هذه الجماعات المتطرفة الارهابية ماليا واعلاميا وعسكريا ، كما هو مشهود في سوريا والعراق واليمن .
وللحد من انتشار التطرف والارهاب ندعو المجتمع الدولي للضغط على هذه الدول لكي تكف دعمها للجماعات الارهابية وتسد الطريق على هذه العصابات لكي لا تتغلغل في الدول المتأزمة مثل سوريا والعراق .
5- تجفیف المصادر المالية والكشف عن الوسائط المستخدمة لنقل الاموال للجماعات الارهابية والتكفيرية . وهذا الامر لن يتحقق الا بالتعاون بين الاجهزة الامنية لدول المنطقة .
6- احد الطرق العملية لمكافحة التطرف والارهاب والحيلولة دون انتشار المشروع التكفيري هو تشكيل جبهة موحدة من الدول التي لم تتضر لحد الان من الارهاب والعمل الجاد من قبل هذه الدول لطرح مشروع وبرنامج عملي لمواجهة ومكافحة الجماعات التكفيرية الارهابية وتطهير العالم الاسلامي من هذا الخطر .
7- من المشاریع العملية التي تساعد على القضاء على مشروع التكفير والارهاب هو مشروع التقريب بين المذاهب الاسلامية وتحقيق وحدة الامة الاسلامية .
عشرات السنين ومصلحين العالم الاسلامي ، امثال السيد جمال الدين الافغاني ومحمد عبده واقبال لاهوري والامام موسى الصدر والامام الشيخ شلتوت والامام الخميني واية الله العظمى البروجردي والامام الخامنئي وكثير من علماء الاسلام الكبار ، ينادون بوجوب التعاضد والتكاتف بين ابناء الامة الاسلامية والتقريب بين اتباع مذاهبها لتحقيق الوحدة الاسلامية المنشودة لانه الاسلوب الوحيد الذي يستطيع ان يسد الطريق امام المنحرفين والمتطرفين واعداء الامة الاسلامية للوصول الى مراكز القرار .
واكد سماحة اية الله الاراكي اننا اليوم وفي ظروفنا الرهانة باشد الحاجة التقارب بين المذاهب وتشكيل الامة الاسلامية الواحدة كما اشار اليه قائد الثورة الاسلامية في خطبة صلاة عيد الفطر المبارك لهذا العام .
ولفت ان دول المنطقة هي معنية لتحقيق هذا المهم قبل غيرهم مثل ايران ودول اسيا الوسطى والعراق وتركيا وسائر دول الجوار .
ودعا هذه الدول لتأسيس تحالف اقليمي اقتصادي سياسي وثقافي من شأنه ان يحولها الى قوة اقليمة لها دورها وتأثيرها العالمي على مجريات الاحداث والذي يستطيع بدوره ان يسد الطريق امام انتشار الفكر المتطرف والتكفيري ويهيئ الارضية المناسبة لتحقيق الامة الاسلامية الواحدة .
