بيان المجمع العالمي للتقريب حول الفيلم المسيء للرسول الاعظم (ص)
اصدر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية بيانا ندد فيه بالفيلم المسيء للرسول الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه واله وسلم)؛ واصفا "هذه الجريمة النكراء" بـ "حلقة من سلسلة الجرائم الكبرى التي يرتكبها بين حين وآخر دعاة الحضارة الغربيّة الزائفة"؛ داعيا العالم الاسلامي الى "اتخاذ موقف موحّد في مواجهة هذه السياسة الشيطانيّة من قبل جميع المسلمين في كافة أقطار الأرض، وخاصّة من قبل الساسة وأصحاب القرار في بلاد الإسلام عامة".
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
مرة أخرى امتدّت اليد الصهيوامريكيّة لتنال من حرمة أشرف الخلق وسيد البشريَّة محمد صلى الله عليه وآله متحدّية بذلك الإنسانية الفاضلة والقيم العليا ومقدّسات أديان السّماء جمعاء.
إنّ هذه الجريمة النكراء حلقة من سلسلة الجرائم الكبرى التي يرتكبها بين حين وآخر دعاة الحضارة الغربيّة الزائفة، ومن ورائهم الساسة الأمريكيون الذين كشفوا عن نواياهم في الأمس القريب بما أعلنوه من الحرب الصليبيّة على الإسلام والمسلمين.
ان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ليستنكر بشدّة هذه الجريمة الوقحة، وينذر مرتكبيها بما سوف ينتظرهم من الردّ القاسي من قِبَل جميع أتباع الديانات السماوية المؤمنة بالله وشرايع السماء، وخاصة جماهير المسلمين في مختلف بقاع الأرض، ويلفت نظر المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى النقاط التالية:
أولاً: إنّ الهجوم على حرمة نبيّنا الحبيب محمد صلى الله عليه وآله لا يمثل عملاً عفوياً فردياً على الإطلاق بل يعبّر عن مؤامرة مدبّرة تقف خلفها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية ويمثّل سياسة ممنهجة تهدف إلى سلب ما يتحد حوله المسلمون وضرب ما يصهر جماعاتهم ويوحّد صفوفهم وبالتالي كسر شوكة المسلمين وإذلالهم.
فلابد من اتخاذ موقف موحّد في مواجهة السياسة الشيطانيّة من قبل جميع المسلمين في كافة أقطار الأرض، وخاصّة من قبل الساسة وأصحاب القرار في بلاد الإسلام عامة.
ثانياً: إنّ الهدف وراء هذه السلسلة من جرائم الهجوم على مقدّسات المسلمين وبالأخص نبيّنا الحبيب محمد صلى الله عليه وآله؛ رمز هويتنا، والقرآن العظيم وديعة الله بيننا ومصدر هويّتنا وكياننا، إنما هو ضرب الأمة الإسلامية في ما تقوم عليه شخصيتها ويبني عليه كيانها ويجمع شتاتها ويوحّد جموعها.
انّ الهدف من هذه الجريمة وأمثالها هدم المحور الأساس والعمود الفقري للأمة الإسلامية الواحدة التي جاءت بالصحوة الإسلامية التي انتشرت ـ ولله الحمد ـ في بلاد الإسلام لتبشّر بها وبميلادها الجديد، هذه الأمة المحمديّة الواحدة التي بشرنا بها ربّنا وبقيادتها للعالم الجديد إذ قال سبحانه: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾.
ثالثاً: إن أهمّ ما ينبغي أن يقابل به هذا الهجوم هو توحيد الصف الإسلامي وإعادة بناء الأمة الإسلامية الواحدة على أساس من تعاليم القرآن الكريم والسنّة المحمديّة البيضاء.
ان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية يرى ويؤكّد أنّ مؤامرة الهجوم على مقدسات الإسلام تأتي منسجمة مع مؤامرة إثارة الفتن بين طوائف المسلمين وضرب بعضهم ببعض، إنهما لمؤامرتان خطيرتان تهدفان إلى شيء واحد وهو تمزيق الصف الإسلامي والحؤول دون قيام العملاق الإسلامي الصاعد وولادة الأمة الإسلاميّة الواحدة التي سوف تكون لها القيادة الكبرى للعالم البشري الجديد.
إنّ أهمّ ما يتوجب على المسلمين كافة في مواجهة هاتين المؤامرتين هو توحيد الصف الإسلامي والعودة إلى شريعة الله سبحانه وتعاليم القرآن العظيم والسنة المحمدية المجيدة، والسعي نحو تكوين الأمة الإسلامية العالميّة الواحدة.
فمعاً جميعاً أيها الإخوة المسلمون نحو حضارة إسلامية عالميّة.
ومعا جميعاً أيّها الإخوة المسلمون نحو مجتمع إسلامي موحّد يحكمه القرآن العظيم وسنة نبينا الكريم صلى الله عليه وآله.
ومعاً جميعاً أيّها الأخوة المسلمون نحو أمة إسلامية عالميّة واحدة.
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
٢٧ شوال ١٤٣٣
