خطباء الجمعة في لبنان دعو الى تشكيل مؤسسة من الدول الاسلامية لادارة الحج
الشيخ عبد الامير قبلان
أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في رسالة الى العالم الاسلامي في ذكرى فاجعة منى ان "الوجع المرّ يحتاج الى صراحة مرة، وليس عيبا الاعتذار والوقوف عند الحقيقة، والاقرار بحجم الفاجعة، خصوصا وان الله تعالى يقول: " لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين"، بسعة ما للامن الاداري والتنظيمي والاستثماري في أعظم بقاع الله".
ولفت إلى أن "وجع الامة اليوم أكبر والرزية مهولة، والأسى عميم من هنا فاننا نطالب بمصالحة اسلامية والاقرار بالتبعات واعادة تنظيم لمشروعات الامة، وتوحيد لجهودها والشروع بمصالحات معرفية وفكرية وتنظيمية وسياسية واجرائية، تمنع فتنة الدم، وفتاوي التكفير والاصوات المتعطشة للقتل والسياسات المجنونة من تخريب واقع الامة المأزوم، لان الحج عبادة الوحدة وصرح التوحيد وليس ساحة للرسائل والكوارث والخلافات، كما ليس مشروعا لمزيد من الفرقة والحقد، وهذا يفترض حفظ مقدسات الامة على قاعدة شراكة الامة وتضامنها بكل شيء.
وطالب الشيخ قبلان منظمة التعاون الاسلامي بـ"أن تقوم بدورها في تعزيز التعاون الاسلامي وجمع كلمة المسلمين وحل النزاعات بين الدول الاسلامية بالحوار، وتعمل على تقريب وجهات النظر بين ايران والسعودية ".
ودعا سماحته شيخ الازهر احمد الطيب وهيئة كبار العلماء في الازهر بـ"العمل لتوحيد الامة وتحصينها بالتعاون بين دولها، فيتحرك علماء الدين لجمع الكلمة ورأب الصدع ولم الشمل لمصلحة العباد ومنفعة البلاد، ولا سيما ان الامة الاسلامية مستهدفة من الارهاب الصهيوني والتكفيري ".
الشيخ عفيف النابلسي :
ومن جهته ، قال سماحة العلامة الشيخ عفيف النابلسي: " كيف يمكن أن نعطي السعودية شهادة حسن سلوك وتنظيمٍ لفريضة الحج وقد بلغ عدد الضحايا من الحجاج والمعتمرين في عقدٍ واحدٍ ما يناهز التسعين ألف حاج . هل هذا الرقم رقماً عادياً وطبيعياً ؟، وهل يمكن أن يمرَّ هذا الرقمُ من دون تساؤلٍ عن الأسباب التي تدعو إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا كل عام دون أن يكون هناك تحركٌ كبيرٌ من الدول الإسلامية على سوء التنظيم والإجراءات المتخذة المتعلقة بتأمين السلامة .
وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا : أنّه لأمرٌ كارثي لا يجوز السكوت عنه، وعلى كل مسلم أن يرفع صوته عالياً للتنديد بسوء التنظيم الذي يكلفُ المسلمين كل عام عدداً كبيراً من الضحايا، داعيا إلى إقصاء آل سعود عن تولي هذه المهمة وأن تكون المسؤوليةُ ملاقاةً على عاتق مؤسسة مشكّلة من الدول الإسلامية .
وتابع الشيخ النابلسي الحج لا يتولى أمر تنظيمه إلا المتقون لا المتسلقون والانتهازيون والمعتدون الذين دمروا آثار الرسول وحولوا الأماكن المقدسة إلى ملكية خاصة تتبع آل سعود .
الشيخ ماهر حمود:
وبدوره ، رأى رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود ان "اصحاب النفوذ في الاسرة السعودية الحاكمة يزدادون عدوانا وفجورا في اليمن وفي سوريا وفي كثير من الأماكن".
وفي خطبة الجمعة، اعتبر ان "القائد الفعلي وصاحب القرار في كل الحروب والفتن التي تشتعل في العالم العربي هو الأميركي الذي يوزع المهمات وفق ما يخطط له والجميع ينفذ، ولا يزال هنالك من يتحدث عن ثورة للشعب السوري في سوريا"، مشيرا الى ان "غضب هؤلاء الاعراب وصل الى تأشيرات الحج فحُرِمَ مئات الحجاج من الحج وذنبهم انهم قدموا جوازاتهم من خلال آل الحريري في لبنان"، ولافتا الى ان "اخلاق البداوة غلبت عليهم وللأسف فظهر كل هذا اللؤم حتى على مناصريهم".
واكد الشيخ حمود ان "امن الحجاج موكل الى شركة اسرائيلية G4S، حيث عُهِدَ اليها بصناعة اساور معصمية لكل الحجيج تتضمن معلومات تفصيلية عنهم، فأصبحت كل بيانات الحجاج موجودة في تل ابيب، وتجري ارشفة هذه الاسماء وفق مصلحة الامن الاسرائيلي".
السيد جعفر فضل الله :
كما رأى السيد جعفر فضل الله أن "الأمة الإسلامية تمر في مرحلة من أخطر المراحل التي ربّما مرّت عليها في تاريخها إذ كلّ ما يجري يكاد يضعف الأمّة في فكرها ودينها وفي ذهنيّتها وروحها الإسلامية الجامعة، وأوّل المخاطر على الأمّة انقلاب مفاهيمها وأفكارها"، معتبرا أن "أكثر المظاهر انحدارا هو أنّنا نكاد نكون في عصر المذهبة الكبرى للإسلام، كلّ أُمَّة باتت تخلد إلى مذهبيّاتها، في الوقت الذي نعرف فيه أنّ صيرورة التطوّر في المجتمع هو الانفتاح وليس الانغلاق ما قد يعني أنّنا في حالة نكوصٍ نحو الجاهليَّة بكلّ عصبيّاتنا التي وإن ابتعدت عن الأصنام الحجريّة، فإنّها باتت تعيش نوعًا من الصنمية المقدّسة، وباسم الله هذه المرّة".
وشدد فضل الله في خطبة الجمعة على أنه "في هذا الزمن الرديء، لا يلائم مصلحة الأمّة أيّ خطابٍ مذهبيّ، يزيد من منسوب التقوقع المذهبي، ولا سيما الخطاب التكفيري الذي يستعيد مصطلحاتٍ وأدبيات من الكتب الصفراء، تخرج هذا الفريق من الدّين، وتخلع منه ربقةَ الإسلام، وتحلّ دمه وعرضه"، مؤكدا أنه "في هذا السياق ينبغي إخراج الحجّ من التجاذبات المذهبيّة، والصراعات السياسية، والحرص إلى إعادته إلى مشهديته الجامعة التي هي من أهمّ مظاهر عِزَّة المسلمين".
ودعا إلى "ضرورة مراعاة الخطاب الديني لمشاعر العامَّة من النَّاس، الذين ما إن يخرجوا من صدمة حتى يُصابوا بأخرى، وحتّى لا يكونوا عرضة لاستغلال الفئات المتطرّفة من الأمّة، أو الذين يهمّهم اللعب على طهارة نوايا النَّاس لاستثمارها في أي مشروع مصلحي لا علاقة له بمصالح الإسلام والمسلمين"، مشير الى أن "تأثير الخطاب الفكري والثقافي أوسع تأثيرًا من الخطاب السياسي؛ ولذلك ينبغي أن نتحرّك في الخطوط الوحدويّة التي لا تغرق في مفردات الحاضر بقدر ما ترصد المستقبل في ما تتوارثه الأجيال من سابقاتها".
الشيخ صهيب حبلي:
وبدوره ، سأل الشيخ صهيب حبلي عن الهدف والمغزى من الدعوة لمسيرة التكبير التي دعت اليها جهات معروفة بخلفياتها المتشددة.
وإذ أكد أننا لسنا ضد سنّة التكبير ، اشار الى أن الهدف من هذه الدعوة من خلال ما سمعناه وقرأناه هو عرض العضلات والفتنة والتحريض، لافتاً الى أن بيئة التكبير التي كانت في الأسواق عهد النبي (ص) مختلفة جدا عن تكبيرهم اليوم كالدخول إلى المولات والإختلاط بالنساء وإرعاب الناس.
من جهة ثانية ، رأى الشيخ حبلي أن آل سعود باتوا يتصرفون وكأنهم الآمر النهي بموسم الحج، وقد أتثبت تصرفاتهم العبثية التي تجلت بمنع الحجاج الإيرانيين من المشاركة في موسم الحج هذا العام بأنه غير مؤهلين لتولي مسؤولية، مشيرا الى الفضيحة الجديدة تمثل لآل سعود الذين إستعانوا بشركة إسرائيلية لتزويد الحجاج بالسوار الالكتروني.
واعتبر الشيخ حبلي أنه وبعد التصريحات المشينة التي صدرت عن مفتي بلاط آل سعود وتكفيره للمسلمين في الجمهورية الإسلامية في إيران، باتت مسألة تشكيل لجنة إسلامية لإدارة موسم الحج أمراً ضرورياً لمنع آل سعود من التسلط والتحكم برقاب العباد، مؤكداً أنه وبينما تقف إيران وحيدة لدعم فلسطين والمسجد الأقصى وهو ثاني المسجدين وثالث الحرمين، نرى آل سعود يصافحون الصهاينة في العلن وهنا نسأل من هو المسلم الحقيقي، وهل من يصافح العدو يكون مسلماً ومن يدعم المقاومة في فلسطين يعتبره آل سعود مجوسياً.
