الشيخ محمد فريد وجدي

الشيخ محمد فريد وجدي

 

الشيخ محمد فريد وجدي
(1295 هـ ـ 1373 هـ)

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

هو محمد بن مصطفى وجدي مؤلف (دائرة المعارف) من الكتاب الفضلاء الباحثين، ولد ونشأ بالإسكندرية وأقام زمنا في (دمياط) وكان أبوه وكيل محافظ فيها وانتقل معه إلى السويس فاصدر بها مجلة (الحياة) ونشر رسالة سماها (الفلسفة الحقة في بدائع الأكوان) وكتاب (تطبيق الديانة الإسلاميّة على نواميس المدنية) كتبه أولا باللغة الفرنسية وترجمه إلى العربية بهذا الاسم وسماه في طبعة أخرى (المدنية والسلام) وسكن القاهرة فعمل في وظيفة صغيرة بديوان الأوقاف انشا بعدها مطبعة اصدر بها جريدة الدستور اليومية ثم الوجديات ونشر كتابه (دائرة معارف القرن الرابع عشر ـ العشرين) وعكف على المطالعة والتأليف فنشر من كتبه (ما وراء المادة) و(صفوة العرفان) و(الحديقة الفكرية في إثبات وجود الله بالبراهين الطبيعية) و(المرأة المسلمة في الرد على المرأة الجديدة) لقاسم أمين، الإسلام في عصر العلم) و(كنز العلوم واللغة) و(على أطلال المذهب المادي) و(مجموعة الرسائل الفلسفية) و(كتاب المعلمين) و(نقد كتاب الشعر الجاهلي) لطه حسين، وتولى تحرير مجلة الأزهر نيفا وعشر سنين واعتزلها قبل وفاته بعامين (1).
____________________________
1 ـ الأعلام للزركلي 6: 329 وانظر: رسالة الإسلام 1: 48، 150، 254، 369 و 2: 34، 262، 368، و3: 30، 248.


له في مجال القريب، نذكر مقتطفات من أبحاثه:
( الإسلام أحوج إلى الجماعة من الجماعة إلى الإسلام وهو قول يدل على نظرة عميقة في فلسفة الاجتماع و كانت هذه الفلسفة لم توجد بعد، فوجه كلّ همته لبناء المجتمع الإسلامي بحيث لا يعتريه الانحلال أجيالا متعاقبة حتّى يتم ما ندب إليه من إذاعة كلمة الله الفاصلة للعالم كافة فجاء من أقواله ـ صلى الله عليه وآله ـ في المواخاة بين آحاد المسلمين وفي وجوب تضامنهم وتظافرهم حتّى يصبحوا كرجل واحد تحركه إرادة قوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر) و(من لم يهتم للمسلمين فليس منهم) (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) (من فارق الجماعة شبرا فمات ميتة جاهلية ) ولما كانت همة المسلمين الأولين منصرفة بعد استقامة عقيدتهم إلى العبادة والتقرب إلى الله بيّن لهم النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ أن السهر على صيانة الاجتماع الإسلامي افضل من سائر العبادات التي كانوا يقدسونها، ويعتقدون سموها فقال في هذا الباب: (نظر الرجل لأخيه على شوق، خير من اعتكاف سنة في مسجدي هذا )، (إصلاح ذات البين خير من عامة الصلاة الصوم)، (من قضى لأخيه المؤمن حاجة فكأنما خدم الله عمره)، (من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيرا له من اعتكاف شهرين)، (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة).
ولم يكتفي النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ فقرر لهم أن العمل على تقوية الاجتماع يقي من عذاب يوم القيامة وعذابها تقشعر من سماعه الأبدان.
كل هذه الأحاديث وكثير من أمثالها مما ليس له نظير في دين من الأديان ولاجاء على لسان واحد من المصلحين الاجتماعيين، جعلت من جماعة المسلمين أمة كرجل واحد، وإذا بلغت أمة هذا الحدّ من التضامن والتعاون فلا يمكن أن تنحل أو تختل بتأثير الحوادث العادية ويكون لابد لحدوث ذلك الانحلال من عوامل أقوى منها تتزل من ضعف إيمانها بمصدر الوصايا التي ذكرت بعضها في هذه العجالة فبعد أن أتم الإسلام تأليف أمته المثالية في مدة من الزمن لا تكتفي لتأليف قبيلة، وبعد أن قامت هذه الأُمة المثالية بأحداث الانقلابات الاجتماعية والتطورات الكفرية والتوجيهات الأدبية في الأمم كافة وبعد أن أصبحت حجة الله قوية بل بديهية استوى العالم كله إزاءها فمن استهدى بنورها وسار على سمتها بلغ الغاية مما خلق له ومن تنكبها وسلك غير سبيلها فقد حقت كلمة الله عليه وأصبح من النادمين.