وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

الحالة الثالثة : أن يكون ببلد غلب عليه غير المسلمين إلا أنهم لم يفتنوا الناس في إيمانهم ولا في عباداتهم ولا في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ولكنه بإقامته تجري عليه أحكام غير المسلمين إذا عرض له حادث مع واحد من أهل ذلك البلد الذين هم غير مسلمين وهذا مثل الذي يقيم اليوم ببلاد أوروبا النصرانية وظاهر قول مالك أن المقام في مثل ذلك مكروه كراهة شديدة من أجل أنه تجري عليه أحكام غير المسلمين وهو ظاهر المدونة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب والعتبية كذلك تأول قول مالك فقهاء القيروان وهو ظاهر الرسالة وصريح كلام اللخمي في طالعة كتاب التجارة إلى أرض الحرب من تبصرته وارتضاه ابن محرز وعبد الحق وتأوله سحنون وابن حبيب على الحرمة وكذلك عبد الحميد الصائغ والمازري وزاد سحنون فقال : إن مقامه جرحة في عدالته ووافقه المازري وعبد الحميد وعلى هذا يجري الكلام في السفر في سفن النصارى إلى الحج وغيره . وقال البرزلي عن ابن عرفة : إن كان أمير تونس قويا على النصارى جاز السفر وإلا لم يجز لأنهم يهيئون المسلمين .
A E الحالة الرابعة : أن يتغلب الكفار على بلد أهله مسلمون ولا يفتنوهم في دينهم ولا في عبادتهم ولا في أموالهم ولكنهم يكون لهم حكم القوة عليهم فقط وتجري الأحكام بينهم على مقتضى شريعة الإسلام كما وقع في صقلية حين استولى عليها رجير النرمندي . وكما وقع في بلاد غرناطة حين استولى عليها طاغية الجلالقة على شروط منها احترام دينهم فإن أهلها أقاموا بها مدة وأقام منهم علماؤهم وكانوا يلون القضاء والفتوى والعدالة والأمانة ونحو ذلك وهاجر فريق منهم فلم يعب المهاجر على القاطن ولا القاطن على المهاجر .
الحالة الخامسة : أن يكون لغير المسلمين نفوذ وسلطان على بعض بلاد الإسلام مع بقاء ملوك الإسلام فيها واستمرار تصرفهم في قومهم وولاية حكامهم منهم واحترام أديانهم وسائر شعائرهم ولكن تصرف الأمراء تحت نظر غير المسلمين وبموافقتهم وهو ما يسمى بالحماية والاحتلال والوصاية والانتداب كما وقع في مصر مدة احتلال جيش الفرنسيس بها ثم مدة احتلال الأنقليز وكما وقع بتونس والمغرب الأقصى من حماية فرانسا وكما وقع في سوريا والعراق أيام الانتداب وهذه لا شبهة في عدم وجوب الهجرة منها .
الحالة السادسة : البلد الذي تكثر فيه المناكر والبدع وتجري فيه أحكام كثيرة على خلاف صريح الإسلام بحيث يخلط عملا صالحا وآخر سيئا ولا يجبر المسلم فيها على ارتكابه خلاف الشرع ولكنه لا يستطيع تغييرها إلا بالقول أو لا يستطيع ذلك أصلا . وهذه روي عن مالك وجوب الخروج منها رواه ابن القاسم غير أن ذلك قد حدث في القيروان أيام بني عبيد فلم يحفظ أن أحدا من فقهائها الصالحين دعا الناس إلى الهجرة . وحسبك بإقامة الشيخ أبي محمد بن أبي زيد وأمثاله . وحدث في مصر مدة الفاطميين أيضا فلم يغادرها أحد من علمائها الصالحين . ودون هذه الأحوال الستة أحوال كثيرة هي أولى بجواز الإقامة وأنها مراتب وإن لبقاء المسلمين في أوطانهم إذا لم يفتنوا في دينهم مصلحة كبرى للجامعة الإسلامية .
( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما [ 100 ] ) جملة ( ومن يهاجر ) عطف على جملة ( إن الذين توفاهم الملائكة ) . و ( من ) شرطية . والمهاجرة في سبيل الله هي المهاجرة لأجل دين الله . والسبيل استعارة معروفة وزادها قبولا أن المهاجرة نوع من السير فكان لذكر السبيل معها ضرب من التورية . والمراغم اسم مكان من راغم إذا ذهب في الأرض وفعل راغم مشتق من الرغام بفتح الراء وهو التراب . أو هو من راغم غيره إذا غلبه وقهره ولعل أصله أنه أبقاه على الرغام أي التراب أي يجد مكانا يرغم فيه من أرغمه أي يغلب فيه قومه باستقلاله عنهم كما أرغموه بإكراهه على الكفر قال الحارث بن وعلة الذهلي : .
لا تأمنن قوما ظلمتهم ... وبدأتهم بالشتم والرغم .
إن يأبروا نخلا لغيرهم ... والشيء تحقره وقد ينمي