وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والباء في قوله ( بالنفس ) ونظائره الأربعة باء العوض ومدخولات الباء كلها أخبار ( أن ) ومتعلق الجار والمجرور في كل منها محذوف هو كون خاص يدل عليه سياق الكلام ؛ فيقدر : أن النفس المقتولة تعوض بنفس القاتل والعين المتلفة تعوض بعين المتلف أي بأتلافها وهكذا النفس متلفة بالنفس ؛ والعين مفقوءة بالعين ؛ والأنف مجدوع بالأنف ؛ والأذن مصلومة بالأذن .
ولام التعريف في المواضع الخمسة داخلة على عضو المجني عليه ومجرورات الباء الخمسة على أعضاء الجاني .
والاقتصار على ذكر هذه الأعضاء دون غيرها من أعضاء الجسد كاليد والرجل والإصبع لأن القطع يكون غالبا عند المضاربة بقصد قطع الرقبة فقد ينبو السيف عن قطع الرأس فيصيب بعض الأعضاء المتصلة به من عين أو أنف أو أذن أو سن . وكذلك عند الصاولة لأن الوجه يقابل الصائل قال الحريش بن هلال : .
نعرض للسيوف إذا التقينا ... وجوها لا تعرض للطام وقوله ( والجروح قصاص ) أخبر بالقصاص عن الجروح على حذف مضاف أي ذات قصاص .
وقصاص مصدر قاصه الدال على المفاعلة لأن المجني عليه يقلص الجاني والجاني يقاص المجني عليه أي يقطع كل منهما التبعة عن الآخر بذلك . ويجوز أن يكون ( قصاص ) مصدرا بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق والنصب بمعنى المنصوب أي مقصوص بعضها ببعض . والقصاص : المماثلة أي عقوبة الجاني بجراح أن يجرح مثل الجرح الذي جنى به عمدا . والمعنى إذا أمكن ذلك أي أمن من الزيادة على المماثلة في العقوبة كما إذا جرحه مأمومة على رأسه فإنه لا يدري حين يضرب رأس الجاني ماذا يكون مدى الضربة فلعلها تقضي بموته ؛ فينتقل إلى الدية كلها أو بعضها .
وهذا كله في جنايات العمد فأما الخطأ فلم تتعرض له الآية لأن المقصود أنهم لم يقيموا حكم التوراة في الجناية .
وقرأ نافع وحمزة وعاصم وأبو جعفر وخلف ( والجروح ) بالنصب عطفا على اسم ( أن ) . وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بالرفع على الاستئناف لأنه إجمال لحكم الجراح بعد ما فصل حكم قطع الأعضاء .
وفائدة الإعلام بما شرع الله لبني إسرائيل في القصاص هنا زيادة تسجيل مخالفتهم لأحكام كتابهم وذلك أن اليهود في المدينة كانوا قد دخلوا في حروب بعاث فكانت قريظة والنضير حربا ثم تحاجزوا وانهزمت قريظة فشرطت النضير على قريظة أن دية النضيري على الضعف من دية القرظي وعلى أن القرظي يقتل بالنضيري ولا يقتل النضيري بالقرظي فأظهر الله تحريفهم لكتابهم . وهذا كقوله تعالى ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم إلى قوله أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) . ويجوز أن يقصد من ذلك أيضا تأييد شريعة الإسلام إذ جاءت بمساواة القصاص وأبطلت التكايل في الدماء الذي كان في الجاهلية وعند اليهود . ولا شك أن تأييد الشريعة بشريعة أخرى يزيدها قبولا في النفوس . ويدل على أن ذلك الحكم مراد قديم لله تعالى . وأن المصلحة ملازمة له ولا تختلف باختلاف الأقوام والأزمان لأن العرب لم يزل في نفوسهم حرج من مساواة الشريف الضعيف في القصاص كما قالت كبشة أخت عمرو بن معد يكرب تثأر بأخيها عبد الله بن معد يكرب : .
فيقتل جبرا بامرئ لم يكن له ... بواء ولكن لا تكايل بالدم تريد : رضينا بأن يقتل الرجل الذي اسمه " جبر " بالمرء العظيم الذي ليس كفؤا له ولكن الإسلام أبطل تكايل الدماء . والتكايل عندهم عبارة عن تقدير النفس بعدة أنفس وقد قدر شيوخ بني أسد دم حجر والد امرئ القيس بديات عشرة من سادة بني أسد فأبى امرؤ القيس قبول هذا التقدير وقال لهم " قد علمتم أن حجرا لم يكن ليبوء به شيء " وقال مهلهل حين قتل بجيرا : .
" بؤ بشسع نعل كليب والبواء : الكفاء . وقد عدت الآية في القصاص أشياء تكثر إصابتها في الخصومات لأن الرأس قد حواها وإنما يقصد القاتل الرأس ابتداء .
وقوله ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) هو من بقية ما أخبر عنه عن بني إسرائيل فالمراد ب ( من تصدق ) من تصدق منهم وضمير ( به ) عائد إلى ما دلت عليه باء العوض في قوله ( بالنفس ) الخ أي من تصدق بالحق الذي له أي تنازل عن العوض .
A E