وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وحقيقة ( عند ) أنها ظرف المكان القريب . وتستعمل مجازا في استقرار الشيء لشيء وملكه إياه كقوله ( وعنده مفاتح الغيب ) . وتستعمل مجازا في الاحتفاظ بالشيء كقوله ( وعنده علم الساعة ) ( وعند الله مكرهم ) ولا يحسن في غير ذلك والمراد ب ( ما تستعجلون به ) العذاب المتوعد به . عبر بطريق الموصولية لما تنبئ به الصلة من كونه مؤخرا مدخرا لهم وأنهم يستعجلونه وأنه واقع بهم لا محالة لأن التعجيل والتأخير حالان للأمر الواقع ؛ فكان قوله ( تستعجلون ) في نفسه وعيدا . وقد دل على أنه بيد الله وأن الله هو الذي يقدر وقته الذي ينزل بهم فيه لأن تقديم المسند الظرف أفاد قصر القلب لأنهم توهموا من توعد النبي A إياهم أنه توعدهم بعقاب في مقدرته . فجعلوا تأخره إخلافا لتوعده فرد عليهم بأن الوعيد بيد الله كما سيصرح به في قوله ( إن الحكم إلا لله ) . فقوله ( إن الحكم إلا لله ) تصريح بمفهوم القصر وتأكيد له . وعلى وجه كون ضمير ( به ) للقرآن فالمعنى كذبتهم بالقرآن وهو بينة عظيمة وسألتم تعجيل العذاب تعجيزا لي وذلك ليس بيدي .
وجملة ( يقص الحق ) حال من اسم الجلالة أو استئناف أي هو أعلم بالحكمة في التأخير أو التعجيل .
وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو جعفر ( يقص ) بضم القاف وبالصاد المهملة فهو من الاقتصاص وهو اتباع الأثر أي يجري قدره على أثر الحق أي على وفقه ؛ أو هو من القصص وهو الحكاية أي يحكي بالحق أي أن وعده واقع لا محالة فهو لا يخبر إلا بالحق . و ( الحق ) منصوب على المفعولية به على الاحتمالين .
وقرأ الباقون ( يقض ) بسكون القاف وبضاد معجمة مكسورة على أنه مضارع ( قضى ) وهو في المصحف بغير ياء . فاعتذر عن ذلك بأن الياء حذفت في الخط تبعا لحذفها في اللفظ في حال الوصل إذ هو غير محل وقف وذلك مما أجري فيه الرسم على اعتبار الوصل على النادر كما كتب " سندع الزبانية " . قال مكي قراءة الصاد " أي المهملة " أحب إلي لاتفاق الحرميين " أي نافع وابن كثير " عليها ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء الموحدة فيه يعني أن يقال : يقص بالحق . وتأويله بأنه نصب على نزع الخافض نادر . وأجاب الزجاج بأن ( الحق ) منصوب على المفعولية المطلقة أي القضاء الحق وعلى هذه القراءة ينبغي أن لا يوقف عليه لئلا يضطر الواقف إلى إظهار الياء فيخالف الرسم المصحفي .
وجملة ( وهو خير الفاصلين ) أي يقص ويخبر بالحق وهو خير من يفصل بين الناس أو يقضي بالحق وهو خير من يفصل القضاء .
والفصل يطلق بمعنى القضاء . قال عمر في كتابه إلى أبي موسى " فإن فصل القضاء يورث الضغائن " . ويطلق بمعنى الكلام الفاصل بين الحق والباطل والصواب والخطأ ومنه قوله تعالى ( وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) وقوله ( إنه لقول فصل ) . فمعنى ( خير الفاصلين ) يشمل القول الحق والقضاء العدل .
( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين [ 58 ] ) A E استئناف بياني لأن قوله ( ما عندي ما تستعجلون به ) يثير سؤالا في نفس السامع أن يقول : فلو كان بيدك إنزال العذاب بهم ماذا تصنع فأجيب بقوله ( لو أن عندي ما تستعجلون به ) الآية . وإذ قد كان قوله ( لو أن عندي ) الخ استئنافا بيانيا فالأمر بأن يقوله في قوة الاستئناف البياني لأن الكلام لما بني كله على تلقين الرسول ما يقوله لهم فالسائل يتطلب من الملقن ماذا سيلقن به رسوله إليهم . ومعنى ( عندي ما تستعجلون به ) تقدم آنفا أي لو كان في علمي حكمته وفي قدرتي فعله . وهذا كناية عن معنى لست إلها ولكنني عبد أتبع ما يوحى إلي .
وقوله ( لقضي الأمر بيني وبينكم ) جواب ( لو ) . فمعنى ( قضي ) تم وانتهى . والأمر مراد به النزاع والخلاف . فالتعريف فيه للعهد وبني ( قضي الأمر ) للمجهول لظهور أن قاضيه هو من بيده ما يستعجلون به .
وتركيب ( قضي الأمر ) شاع فجرى مجرى المثل فحذف الفاعل ليصلح التمثل به في كل مقام ومنه قوله ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) وقوله ( ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ) وقوله ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ) ؛ ولذلك إذا جاء في غير طريقة المثل يصرح بفاعله كقوله تعالى ( وقضينا إليه ذلك الأمر )