وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

والمعنى أنه أنشأ خلق السماوات والأرض بالحق وأنه يعيد الخلق الذي بدأه بقول حق فلا يخلو شيء من تكوينه الأول ولا من تكوينه الثاني عن الحق . ويتضمن أنه قول مستقبل وهو الخلق الثاني المقابل للخلق الأول ولذلك أتي بكلمة ( يوم ) للإشارة إلى أنه تكوين خاص مقدر له يوم معين .
وفي قوله ( قوله الحق ) صيغة قصر للمبالغة أي هو الحق الكامل لأن أقوال غيره وإن كان فيها كثير من الحق فهي معرضة للخطأ وما كان فيها غير معرض للخطأ فهو من وحي الله أو من نعمته بالعقل والإصابة فذلك اعتداد بأنه راجع إلى فضل الله . ونظير هذا قول النبي A في دعائه " قولك الحق ووعدك الحق " .
والمراد بالقول كل ما يدل على مراد الله تعالى وقضائه في يوم الحشر وهو يوم يقول كن من أمر تكوين أو أمر ثواب أو عقاب أو خبر بما اكتسبه الناس من صالح الأعمال وأضدادها فكل ذلك من قول الله في ذلك اليوم وهو حق . وخص من بين الأقوال أمر التكوين لما اقتضاه التقديم من تخصيصه بالذكر كما علمت .
وللمفسرين في إعراب هذه الآية وإقامة المعنى من ذلك مسالك أخرى غير جارية على السبل الواضحة .
A E وقوله ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) جملة مستقلة وانتظامها كانتظام جملة ( ويوم يقول كن فيكون قوله الحق ) إلا أن في تقديم المسند إليه على المسند قصر المسند إليه على المسند أي الملك مقصور على الكون له لا لغيره لرد ما عسى أن يطمع فيه المشركون من مشاركة أصنامهم يومئذ في التصرف والقضاء . والمقصود من هذا الظرف تهويل ذلك اليوم .
والنفخ في الصور مثل ضرب للأمر التكويني بحياة الأموات الذي يعم سائر الأموات فيحيون به ويحضرون للحشر كما يحضر الجيش بنفخ الأبواق ودق الطبول . والصور : البوق . وورد في الحديث : أن الملك الموكل بنفخ الصور هو إسرافيل ولا يعلم كنه هذا النفخ إلا الله تعالى . ويوم النفخ في الصور هو يوم يقول : كن فيكون ولكنه عبر عنه هنا ب ( يوم ينفخ في الصور ) لإفادة هذا الحال العجيب ولأن اليوم لما جعل ظرفا للقول عرف بالإضافة إلى جملة ( يقول كن فيكون ) . ولما جعل اليوم ظرفا للملك ناسب أن يعرف اليوم بما هو من شعار الملك والجند .
وقد انتصب ( يوم ينفخ ) على الظرفية والعامل فيه للاستقرار الذي في قوله ( وله الملك ) . ويجوز أن يجعل بدلا من ( يوم يقول كن فيكون ) . ويجعل ( وله الملك ) عطفا على ( قوله الحق ) على أن الجميع جملة واحدة .
وعن ابن عباس : الصور هنا جمع صورة أي ينفخ في صور الموجودات .
ولما انتهى المقصود من الإخبار عن شؤون من شأن الله تعالى أتبع بصفات تشير إلى المحاسبة على كل جليل ودقيق ظاهر وباطن بقوله ( عالم الغيب والشهادة ) . وجاء أسلوب الكلام على طريقة حذف المخبر عنه في مقام تقدم صفاته . فحذف المسند إليه في مثله تبع لطريقة الاستعمال في تعقيب الأخبار بخبر أعظم منها يجعل فيه المخبر عنه مسندا إليه ويلتزم حذفه . وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى ( مقام إبراهيم ) في سورة آل عمران فلذلك قال هنا ( عالم الغيب ) فحذف المسند إليه ثم لم يحذف المسند إليه في قوله ( وهو الحكيم الخبير ) .
والغيب : ما هو غائب . وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى ( الذين يؤمنون بالغيب ) في سورة البقرة وعند قوله ( وعنده مفاتح الغيب ) في هذه السورة .
والشهادة : ضد الغيب وهي الأمور التي يشاهدها الناس ويتوصلون إلى عملها يقال : شهد بمعنى حضر وضده غاب ولا تخرج الموجودات عن الاتصاف بهذين الوصفين فكأنه قيل : العالم بأحوال جميع الموجودات . والتعريف في ( الغيب والشهادة ) للاستغراق أي عالم كل غيب وكل شهادة .
وقوله ( وهو الحكيم الخبير ) عطف على قوله ( عالم الغيب ) .
وصفة ( الحكيم ) تجمع إتقان الصنع فتدل على عظم القدرة مع تعلق العلم بالمصنوعات . وصفة ( الخبير ) تجمع العلم بالمعلومات ظاهرها وخفيها . فكانت الصفتان كالفذلكة لقوله ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ) ولقوله ( عالم الغيب والشهادة ) .
( وإذ قال إبراهيم لأبيه أزر أتتخذ أصناما آلهة إني أريك وقومك في ضلال مبين [ 74 ] )