وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ولذا فالأظهر أن يكون " آزر " في الآية منادى وأنه مبني على الفتح . ويؤيد ذلك قراءة يعقوب " آزر " مضموما . ويؤيده أيضا ما روي : أن ابن عباس قرأه أإزر بهمزتين أولاهما مفتوحة والثانية مكسورة وروي : عنه أنه قرأه بفتح الهمزتين وبهذا يكون ذكر اسمه حكاية لخطاب إبراهيم إياه خطاب غلظة فذلك مقتضي ذكر اسمه العلم .
وقرأ الجمهور " آزر " بفتح الراء وقرأه يعقوب بضمها . واقتصر المفسرون على جعله في قراءة فتح الراء بيانا من ( أبيه ) وقد علمت أنه لا مقتضي له .
والاستفهام في ( أتتخذ أصناما آلهة ) استفهام إنكار وتوبيخ .
والظاهر أن المحكي في هذه الآية موقف من مواقف إبراهيم مع أبيه وهو موقف غلظة فيتعين أنه كان عندما أظهر أبوه تصلبا في الشرك . وهو ما كان بعد أن قال له أبوه ( لئن لم تنته لأرجمنك ) وهو غير الموقف الذي خاطبه فيه بقوله ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) الآيات في سورة مريم .
A E و ( تتخذ ) مضارع اتخذ وهو افتعال من الأخذ فصيغة الافتعال فيه دالة على التكلف للمبالغة في تحصيل الفعل . قال أهل اللغة : قلبت الهمزة الأصلية تاء لقصد الإدغام تخفيفا ولينوا الهمزة ثم اعتبروا التاء كالأصلية فربما قالوا : تخذ بمعنى اتخذ وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا و لاتخذت عليه أجرا ) فأصل فعل اتخذ أن يتعدى إلى مفعول واحد وكان أصل المفعول الثاني حالا وقد وعدنا عند قوله تعالى ( قالوا أتتخذنا هزؤا ) في سورة البقرة بأن نبين استعمال ( اتخذ ) وتعديته في هذه السورة . ومعنى تتخذ هنا تصطفي وتختار ؛ فالمراد أتعبد أصناما .
وفي فعل ( تتخذ ) إشعار بأن ذلك شيء مصطنع مفتعل وأن الأصنام ليست أهلا للإلهية . وفي ذلك تعريض بسخافة عقله أن يجعل إلهه شيئا هو صنعه .
والأصنام جمع صنم والصنم الصورة التي تمثل شكل إنسان أو حيوان والظاهر أن اعتبار كونه معبودا داخل في مفهوم اسم صنم كما تظافرت عليه كلمات أهل اللغة فلا يطلق على كل صورة وفي شفاء الغليل : أن صنم معرب عن " شمن " وهو الوثن أي مع قلب في بعض حروفه ولم يذكر اللغة المعرب منها وعلى اعتبار كون العبادة داخلة في مفهوم الاسم يكون قوله ( أصناما ) مفعول ( تتخذ ) على أن تتخذ متعد إلى مفعول واحد على أصل استعماله ومحل الإنكار هو المفعول أي ( أصناما ) ويكون قوله ( آلهة ) حالا من ( أصناما ) مؤكدة لمعنى صاحب الحال أو بدلا من ( أصناما ) . وهذا الذي يناسب تنكير ( أصناما ) لأنه لو كان مفعولا أول ل ( تتخذ ) لكان معرفا لأن أصله المبتدأ . وعلى احتمال أن الصنم اسم للصورة سواء عبدت أم لم تعبد يكون قوله ( آلهة ) مفعولا ثانيا ل ( تتخذ ) على أن ( تتخذ ) مضمن معنى تجعل وتصير أي أتجعل صورا آلهة لك كقوله ( أتعبدون ما تنحتون ) .
وقد تضمن ما حكي من كلام إبراهيم لأبيه أنه أنكر عليه شيئين : أحدهما جعله الصور آلهة مع أنها ظاهرة الانحطاط عن صفة الإلهية وثانيهما تعدد الآلهة ولذلك جعل مفعولا ( تتخذ ) جمعين ولم يقل : أتتخذ الصنم إلها .
وجملة ( إني أراك وقومك في ضلال ) مبينة للإنكار في جملة ( أتتخذ أصناما آلهة ) . وأكد الإخبار بحرف التأكيد لما يتضمه ذلك الإخبار من كون ضلالهم بينا وذلك مما ينكره المخاطب ؛ ولأن المخاطب لما لم يكن قد سمع الإنكار عليه في اعتقاده قبل ذلك يحسب نفسه على هدى ولا يحسب أن أحدا ينكر عليه ما هو فيه ويظن أن إنكار ابنه عليه لا يبلغ إلى حد أن يراه وقومه في ضلال مبين . فقد يتأوله بأنه رام منه ما هو أولى .
والرؤية يجوز أن تكون بصرية قصد منها في كلام إبراهيم أن ضلال أبيه وقومه صار كالشيء المشاهد لوضوحه في أحوال تقرباتهم للأصنام من الحجارة فهي حالة مشاهد ما فيها من الضلال . وعليه فقوله ( في ضلال مبين ) في موضع الحال . ويجوز كون الرؤية علمية وقوله ( في ضلال مبين ) في موضع المفعول الثاني .
وفائدة عطف ( وقومك ) على ضمير المخاطب مع العلم بأن رؤيته أباه في ضلال يقتضي أن يرى مماثليه في ضلال أيضا لأن المقام مقام صراحة لا يكتفي فيه بدلالة الالتزام ولينبئه من أول وهلة علة أن موافقة جمع عظيم إياه على ضلاله لا تعضد دينه ولا تشكك من ينكر عليه ما هو فيه .
و ( مبين ) اسم فاعل من أبان بمعنى بان أي ظاهر