وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ووصف الضلال ب ( مبين ) نداء على قوة فساد عقولهم حيث لم يتفطنوا لضلالهم مع أنه كالمشاهد المرئي .
ومباشرته إياه بهذا القول الغليظ كانت في بعض مجادلاته لأبيه بعد أن تقدم له بالدعوة بالرفق كما حكى الله عنه في موضع آخر ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا إلى قوله سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) . فلما رأى تصميمه على الكفر سلك معه الغلظة استقصاء لأساليب الموعظة لعل بعضها أن يكون أنجع في نفس أبيه من بعض فإن للنفوس مسالك ولمجال أنظارها ميادين متفاوتة ولذلك قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) وقال له في موضع آخر ( واغلظ عليهم ) .
A E فحكى الله تعالى عن إبراهيم في هذه الآية بعض مواقفه مع أبيه وليس في ذلك ما ينافي البرور به لأن المجاهرة بالحق دون سب ولا اعتداء لا تنافي البرور . ولم يزل العلماء يخطئون أساتذتهم وأئمتهم وآباءهم في المسائل العلمية بدون تنقيص . وقد قال أرسطا ليس في اعتراض على أفلاطون : أفلاطون صديق والحق صديق لكن الحق أصدق . على أن مراتب بر الوالدين متفاوتة في الشرائع . وقد قال أبناء يعقوب ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) .
( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين [ 75 ] ) عطف على جملة ( قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) . فالمعنى وإذ نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض إرادة لا إرادة أوضح منها في جنسها والإشارة بقوله ( وكذلك ) إلى الإرادة المأخوذ من قوله ( نري إبراهيم ) أي مثل ذلك الإراء العجيب نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض . وهذا على طريقة قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) . وقد تقدم بيانه في سورة البقرة فاسم الإشارة في مثل هذا الاستعمال يلازم الإفراد والتذكير لأنه جرى مجرى المثل .
وقوله ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) إشارة إلى حجة مستنبطة من دلالة أحوال الموجودات على وجود صانعها .
والرؤية هنا مستعملة للانكشاف والمعرفة فالإراءة بمعنى الكشف والتعريف فتشمل المبصرات والمعقولات المستدل بجميعها على الحق وهي إراءة إلهام وتوفيق كما في قوله تعالى ( أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) فإبراهيم عليه السلام ابتديء في أول أمره بالإلهام إلى الحق كما ابتديء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصادقة . ويجوز أن يكون المراد بالإراءة العلم بطريق الوحي . وقد حصلت هذه الإراءة في الماضي فحكاها القرآن بصيغة المضارع لاستحضار تلك الإراءة العجيبة كما في قوله تعالى ( الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ) .
والملكوت اتفق أئمة اللغة على أنه مصدر كالرغبوت والرحموت والرهبوت والجبروت . وقالوا : إن الواو والتاء فيه للمبالغة . وظاهره أن معناه الملك بكسر الميم لأن مصدر ملك الملك بكسر الميم ولما كان فيه زيادة تفيد المبالغة كان معناه الملك القوي الشديد . ولذلك فسره الزمخشري بالربوبية والإلهية .
وفي اللسان : ملك الله وملكوته سلطانه ولفلان ملكوت العراق أي سلطانه وملكه . وهذا يقتضي أنه مرادف للملك بضم الميم وفي طبعة اللسان في بولاق رقمت على ميم ملكه ضمة .
وفي الإتقان عن عكرمة وابن عباس : أن الملكوت كلمة نبطية . فيظهر أن صيغة " فعلوت " في جميع الموارد التي وردت فيها أنها من الصيغ الدخلية في اللغة العربية وأنها في النبطية دالة على المبالغة فنقلها العرب إلى لغتهم لما فيها من خصوصية القوة . ويستخلص من هذا أن الملكوت يطلق مصدرا للمبالغة في الملك وأن الملك " بالضم " لما كان ملكا " بالكسر " عظيما يطلق عليه أيضا الملكوت .
فأما في هذه الآية فهو مجاز على كلا الإطلاقين لأنه من إطلاق المصدر وإراءة اسم المفعول وهو المملوك كالخلق على المخلوق إما من الملك بكسر الميم أو من الملك بضمها